فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1150

وهكذا يرفع الستار عن جانب من حكمة الله، وهي تتحقق في الحياة وهكذا تستقر هذه الحقيقة على أرض صلبة مكشوفة منيرة ..

وأمام مشهد الحقيقة متجلية بسيطة مريحة، يتجه إلى الذين آمنوا ليحققوا في ذواتهم مدلول الإيمان ومقتضاه، ويلوح لهم بفضل الله العظيم، الذي ينتظر المؤمنين. «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ» .. [1]

ثانيا- اعلموا أيها الأحبة الكرام: أن الله تعالى يسمع ويرى:

قال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [طه]

قَالَ اللهُ تَعَالَى: لاَ تَخَافَا فَإِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ كَلاَمَكُمَا وَكَلاَمَهُ، وَأَرَى مَكَانَكُمَا وَمَكَانَهُ، وَلاَ يَخْفَى عَلَيِّ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيءٌ، وَاعْلَمَا أَنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، فَلاَ يَتَكَلَّمُ، وَلاَ يَتَنَفَّسُ، وَلاَ يَبْطِشُ إِلاَّ بِإِذْنِي، وَأَنْتُمَا فِي حِفْظِي وَرِعَايَتِي. [2]

كم كان فرعون باغيا متسلطا، وجبارا عنيدا؟ وكم أوقع في قلوب الناس من فزع ورعب، حتى كاد يكون ذلك طبيعة متمكنة فيهم، لا يمكن مغالبتها إلا باستئصالها بعملية أشبه بتلك العمليات الجراحية، التي تغيّر من خلق ذوى العاهات!؟

وإلّا فما بال موسى، وقد رأى من آيات ربّه ما رأى، في كل مرحلة من مراحل حياته، ثم أمدّ من السماء بهذه الأسلحة من المعجزات القاهرة المتحدية، ثم كان إلى جانبه أخ له، رفده الله سبحانه وتعالى به، وجعله عونا وظهيرا له- ما باله لا يزال مع هذا كلّه يخشى فرعون، ويرهبه؟ إن ذلك ليس إلا لما كان عليه فرعون من جبروت أوقع به في قلوب الناس هذا الخوف الرهيب، الذي يندسّ في كيان الناس، ولا يخرج أبدا!.

ومعنى «يفرط» أي يعجل علينا بالعقوبة، قبل أن يسمع منا ما أرسلنا به إليه، «أَوْ أَنْ يَطْغى» أي يتجاوز هذا إلى العدوان على ذاتك والتطاول على مقامك العلىّ. - «قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى» .. وفى ظلّ هذا الوعد الكريم من الله سبحانه، يجد موسى وهرون ما يسكن به خوفهما، وتثبت به أقدامهما. [3]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 837)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2395، بترقيم الشاملة آليا) وتفسير ابن كثير ت سلامة (5/ 296)

(3) - التفسير القرآني للقرآن (8/ 795)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت