فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1150

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (1)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي» (2)

وعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» (3)

قال السندي:"وَقَوْلُهُ: تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ، أَوْ بَاطِلٌ فِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ (فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ) الْقِتْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْحَالَةُ فِي الْقَتْلِ." (4)

وقال ابن الجوزي:"العمية: الْأَمر الملبس لَا يدرى مَا وَجهه، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى، كالعصبية الَّتِي لَا يستبان مَا وَجههَا وَالْمَقْصُود أَنه يُقَاتل لهواه لَا على مُقْتَضى الشَّرْع." (5)

وقَوله: (( من قَاتل تَحت راية عمية ) )قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى الَّذِي لَا يستبان وَجهه بالعصبية. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: هَذَا فِي قتال الْقَوْم فِي العصبية. والعصبية نصْرَة الْقَوْم على هواهم، وَإِن خَالف الشَّرْع. (6)

وقال القاري:"قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ يُقَاتِلُ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ تَعَصُّبًا كَقِتَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَعْرِفُ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ لَا لِنُصْرَةِ الدِّينِ، وَالْعَصَبِيَّةُ إِعَانَةُ قَوْمِهِ عَلَى الظُّلْمِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ (تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَيُقَاتِلُونَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ) حَالٌ إِمَّا مُؤَكِّدَةٌ إِذَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي نَفْسِهِ بَاطِلٌ، أَوْ مُتَنَقِّلَةٌ إِذَا فَرَضَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْضُوبُ لَهُ مُحِقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (فَقُتِلَ) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ (فَقِتْلَةٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَتَلَهُ قِتْلَةٌ (جَاهِلِيَّةٌ) وَالْجُمْلَةُ مَعَ الْفَاءِ جَوَابُ الشَّرْطِ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ (بِسَيْفِهِ) أَيْ بِآلَةٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت