فهرس الكتاب
مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ خَرَجَ مُشَاهِرًا بِسَيْفِهِ وَقَوْلُهُ (يَضْرِبُ بَرَّهَا) أَيْ صَالِحَهَا (وَفَاجِرَهَا) أَيْ طَالِحَهَا حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَضْرِبُ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، وَتَقَدُّمُ الْبَرِّ لِلْاهْتِمَامِ وَإِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالْأَذَى (وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا) أَيْ لَا يَكْتَرِثُ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَخَافُ عُقُوبَتَهُ وَوَبَالَهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ أُمَّةُ الدَّعْوَةِ فَقَوْلُهُ (بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا) يَشْتَمِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَالْمَعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ، وَقَوْلُهُ (لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِيَ لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ) كَالتَّفْصِيلِ لَهُ. اهـ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ كَوْنِ الْمُرَادِ أُمَّةُ الدَّعْوَةِ (فَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أُمَّتِي أَوْ عَلَى طَرِيقَتِي (وَلَسْتُ مِنْهُ) وَفِيهِ تَهْدِيدٌ وَتَشْدِيدٌ وَهَذَا السَّلْبُ كَسَلْبِ الْأَهْلِيَّةِ عَنِ ابْنِ نُوحٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ لِأَبِيهِ" (7) "
والخلاصة أن الراية العمية هي الراية غير المعروفة لدى أصحابها، أو القتال للهوى، أوالراية التي لا تلتزم بما عليه جمهور المسلمين في نفس البلد ونحو ذلك
والله أعلم
ـــــــــــــــ
(1) صحيح مسلم (3/ 1476) 53 - (1848) [ش (ميتة جاهلية) أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم (عمية) هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة والياء مشددة أيضا قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق بن رهويه هذا كتقاتل القوم للعصبية (لعصبة) عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب سموا بذلك لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك لا لنصرة الدين والحق بل لمحض التعصب لقومه ولهواه كما يقاتل أهل الجاهلية فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية (فقتلة) خبر لمبتدأ محذف أي فقتلته كقتلة أهل الجاهلية (ولا يتحاشى) وفي بعض النسخ يتحاشى بالياء ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته]
(2) صحيح مسلم (3/ 1477) 54 - (1848)
(3) صحيح مسلم (3/ 1478) 57 - (1850)
(4) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 463)
(5) كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 51)
(6) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 596)
(7) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2395)