فهرس الكتاب
يَتِمَّ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِهِ كَفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيُصْبحَ الذِينَ وَالَوْا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ المُنَافِقِينَ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّبًا لِمَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئًا، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا. لَمَّا التَجَأَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى يُوالُونَهُمْ وَيُوادُّونَهُمْ، افْتَضَحَ أَمْرُهُمْ لِعِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ، بَعْدَ أنْ كَانُوا يَتَسَتَّرُونَ، لاَ يَدْرِي أحَدٌ كَيْفَ حَالُهُمْ، فَتَعَجَّبَ المُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ، كَيْفَ كَانُوا يَظْهَرُونَ أَنَّهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، يُعَاضِدُونَهُمْ وَيُسَاعِدُونَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمِ اليَهُودِ، فَلَمَّا جَدَّ الجِدُّ أَظْهَرُوا مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ مُوَالاَتِهِمْ وَمُمَالأَتِهِمْ عَلَى المُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا اسْتَبَانَ حَالُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: لَقَدْ هَلَكَتْ أَعْمَالُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مِنْ صَلاَةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَجِهَادٍ، وَخَسِرُوا بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَرْجُونَهُ مِنَ الثَّوَابِ. (6)
وهذه الثورة منصورة بإذن الله تعالى
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» (7)
ـــــــــــــ
(1) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 634، بترقيم الشاملة آليا)
(2) صحيح البخاري (9/ 71) (7179) وصحيح مسلم (4/ 2011) 99 - (2526)
(3) في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1152)
(4) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5015، بترقيم الشاملة آليا)
(5) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1300، بترقيم الشاملة آليا)
(6) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 721، بترقيم الشاملة آليا)
(7) - صحيح البخاري (4/ 201) (3612) [ش (متوسد بردة) جعلها وسادة له. (تستنصر) تطلب النصرة من الله تعالى. (ليتمن) من الإتمام والكمال. (هذا الأمر) وهو الإسلام. (تستعجلون) النتائج والثمرات]