فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1150

وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24]

وما يكلف الله الفئة المؤمنة هذا التكليف، إلا وهو يعلم أن فطرتها تطيقه - فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها - وإنه لمن رحمة الله بعباده أن أودع فطرتهم هذه الطاقة العالية من التجرد والاحتمال وأودع فيها الشعور بلذة علوية لذلك التجرد لا تعدلها لذائذ الأرض كلها .. لذة الشعور بالاتصال بالله، ولذة الرجاء في رضوان الله، ولذة الاستعلاء على الضعف والهبوط، والخلاص من ثقلة اللحم والدم، والارتفاع إلى الأفق المشرق الوضيء. فإذا غلبتها ثقلة الأرض ففي التطلع إلى الأفق ما يجدد الرغبة الطامعة في الخلاص والفكاك. (8)

الرابع عشر- كل من وجب عليه الجهاد في سورية فتقاعس ولم يجاهد مات على شعبة من شعب النفاق

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» (9)

(مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) : أَيْ: نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النِّفَاقِ ; أَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا فَقَدَ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: هَذَا كَانَ مَخْصُوصًا بِزَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَنْوِيَ الْجِهَادَ إِمَّا بِطْرِيقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ، إِذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا، وَيُسْتَدَلُّ بِظَاهِرِهِ لِمَنْ قَالَ: الْجِهَادُ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا. (10)

والله أعلم.

الباحث في القرآن والسنة

وعضو الهيئة العامة للعلماء المسلمين في سورية

علي بن نايف الشحود

في 21 جمادى الأولى 1433 هـ الموافق ل 13/ 4/2012 م

ــــــــــــــ

(1) في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3393)

(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 667) (2516) صحيح

(3) سنن الدارقطني (5/ 301) (4351) صحيح لغيره

(4) السنن الكبرى للنسائي (4/ 269) (4289) صحيح

(5) صحيح مسلم (2/ 631) 3 - (918)

(6) الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (2/ 57)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت