فهرس الكتاب
والإسلام بعد انتصار الثورة لا يفرض بالقوة على قوم ما زالوا يجهلون أبجديات الإسلام وقد عاشوا في ظل الجاهلية ردحًا طويلًا من الزمن، فهم مسلمون يحتاجون لمن يعلمهم ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبجو من الحرية التامة.
ولكن لا يمكن أن يعود الإسلام إلا إذا بينا للناس ما هو الإسلام الذي نريد، وأن الإسلام هو الحل والبلسم الشافي لكل عللهم وأمراضهم ... مع الرد على التيارات الأخرى المعادية للإسلام، وهذا لن يكون إلا في جو من الحرية التامة، فلن يكون بعد انتصار الثورة بيننا وبين الناس حاجز أبدًا ....
شيخنا الفاضل لا يوجد عدل و مساواة بغير شرع الله و أنت تعرف إن التحاكم لغير شرع الله كفر كما قال الله تعالى
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}
فلو قلت لي نطبق شرع الله و نقيم ما نقدر عليه وفقًا لظرف الواقع أقول لك نعم و القاعدة الشرعية تقول درء الحدود بالشبهات لكن الذي نتكلم عنه و سيحصل هو تشريع نظام حكم جديد يشرع قوانينه البشر ليحكمو به الناس! هنا الطامة الكبرى , أتفق معك بالدعوة و الإرشاد للناس حول الشريعة و الحاكمية و تبيان هذا للناس جيدًا خصوصًا إنهم قضو وقت طويل يؤمنون بشعارات البعث الرنانة و الكاذبة و غيرها من الدعوات الجاهلية و لكن
ليس هذا معناه أن نتحاكم بيننا لغير شرع الله فنحن مسلمون و ان جهلنا و التشريع موجود و كامل منذا أكثر من 1400 عام و الصحابة رضوان الله عليهم طبقو الشريعة في كل بلد تم غزوه و فتحه بالفتوحات مع إن أهله كانو حديثي عهد بالدين و أقامو الدين و درأو الشبهات فإن نصبنا حاكم لنا يحكمنا بغير شرع الله فقد نصبنا طاغوت و كما قال أهل العلم إن الطاغوت هو ما زاد حده بين التابع و المتبوع و من عُبد من دون الله و من حكم بغير شرع الله.
ثالثا- لم تنجح ولا تجربة من التجارب السابقة لعودة الإسلام إلى الحياة بالشكل الذي تطرحونه أبدا، صحيح أن التغيير لا يكون إلا بالقوة وقد حدث هذا في ثورتنا المباركة، ولكن هذه الثورة ما زالت تحمل في طياتها غبشًا، وتناقضًا وبعض لوثات الجاهلية وكثير من الثوار غير ملتزمين بالمعنى الحقيقي.
بالضبط شيخنا فكثير من التيارات حاوت إعادة الدولة الإسلامية أو دولة الخلافة من خلال فقط الإرشاد و الدعوة و لم تستطع لأنها تصادمت على أرض الواقع بطواغيت تسلطو على رقاب الناس يطاردون و يأسرون و يقتلون كل من ينادي بالشريعة و المشكلة الأكبر إن بعض من كان يريد إعادة الدولة الإسلامية سقط بمستنقع الحكومات الحاكمة بغير شرع الله و دخولها للبرلمانات و غيرها , و