فهرس الكتاب
أي شر من نقمة أهل الكتاب على المسلمين , وما يكيدون لهم وما يؤذونهم بسبب إيمانهم. وأين نقمة البشر الضعاف من نقمة الله وعذابه , وحكمه على أهل الكتاب بالشر والضلال عن سواء السبيل: (أولئك شر مكانا , وأضل عن سواء السبيل) . .
سابعا - تحريم الإقامة في ديارهم لمن يستطيع الفرار بدينه والجهاد في سبيل الله في أي مكان في هذه الأرض التي يخيم عليها الكفر والفسوق والعصيان فموت بشرف خير من حياة كلها ذل وهوان
قال تعالى:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (28) سورة النحل
إن القرآن يعالج نفوسا بشرية ; ويهدف الى استجاشة عناصر الخير والمروءة والعزة فيها ; وإلى مطاردة عوامل الضعف والشح والحرص والثقلة. .
لذلك يرسم هذا المشهد. .
إنه يصور حقيقة. ولكنه يستخدم هذه الحقيقة في موضعها أحسن استخدام , في علاج النفس البشرية. .
ومشهد الاحتضار بذاته مشهد ترتجف له النفس البشرية , وتتحفز لتصور ما فيه. وإظهار الملائكة في المشهد يزيد النفس ارتجافا وتحفزا وحساسية.
وهم - القاعدون - ظلموا أنفسهم. وقد حضرت الملائكة لتتوفاهم وهذا حالهم. .
ظالمي أنفسهم. وهذا وحده كفيل بتحريك النفس وارتجافها. إذ يكفي أن يتصور المرء نفسه والملائكة تتوفاه وهو ظالم لنفسه ; وليس أمامه من فرصة أخرى لإنصاف نفسه , فهذه هي اللحظة الأخيرة.
ولكن الملائكة لا يتوفونهم - ظالمي أنفسهم - في صمت. بل يقلبون ماضيهم , ويستنكرون أمرهم! ويسألونهم: فيم أضاعوا أيامهم ولياليهم ? وماذا كان شغلهم وهمهم في الدنيا:
(قالوا: فيم كنتم ?) . .
فإن ما كانوا فيه ضياع في ضياع ; كأن لم يكن لهم شغل إلا هذا الضياع!
ويجيب هؤلاء المحتضرون , في لحظة الاحتضار , على هذا الاستنكار , جوابا كله مذلة , ويحسبونه معذرة على ما فيه من مذلة.
(قالوا: كنا مستضعفين في الأرض) . .
كنا مستضعفين. يستضعفنا الأقوياء. كنا أذلاء في الأرض لا نملك من أمرنا شيئا.