فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1150

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه. إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا. .

فهؤلاء الذين يستهزئون بآيات الله ونذره لا يرجى منهم أن يفقهوا هذا القرآن، ولا أن ينتفعوا به. لذلك جعل الله على قلوبهم أغطية تحول دون فقهه، وجعل في آذانهم كالصمم فلا يستمعون إليه. وقدر عليهم الضلال - بسبب استهزائهم وإعراضهم - فلن يهتدوا إذن أبدا. فللهدى قلوب متفتحة مستعدة للتلقي.

وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب. .

ولكن الله يمهلهم رحمة بهم، ويؤخر عنهم الهلاك الذي يستعجلون به، ولكنه لن يهملهم:

بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا. .

موعد في الدنيا يحل بهم فيه شيء من العذاب. وموعد في الآخرة يوفون فيه الحساب.

ولقد ظلموا فكانوا مستحقين للعذاب أو الهلاك كالقرى قبلهم. لولا أن الله قدر إمهالهم إلى موعدهم، لحكمة اقتضتها إرادته فيهم، فلم يأخذهم أخذ القرى؛ بل جعل لهم موعدا آخر لا يخلفونه:

وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا. وجعلنا لمهلكهم موعدا. .

فلا يغرنهم إمهال الله لهم، فإن موعدهم بعد ذلك آت. وسنة الله لا تتخلف. والله لا يخلف الميعاد. .

16)- نحن لا نعلم الغيب ولا أحد من البشر فلا ندري على وجه القطع واليقين ماذا سيحدث فالله وحده الفعال لما يريد فلن يتركنا الله ولن يضيعنا فنحن عبيده

17)- خسارة الإنسان بغير والإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر

كما في سورة العصر قال تعالى {وَالْعَصْرِ 1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى:

سورة العصر

** ** في هذه السورة الصغيرة ذات الآيات الثلاث يتمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام. وتبرز معالم التصور الإيماني بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة. إنها تضع الدستور الإسلامي كله في كلمات قصار. وتصف الأمة المسلمة: حقيقتها ووظيفتها. في آية واحدة هي الآية الثالثة من السورة. . وهذا هو الإعجاز الذي لا يقدر عليه إلا الله. .

والحقيقة الضخمة التي تقررها هذه السورة بمجموعها هي هذه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت