الصفحة 17 من 93

يأتي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقف يسأله عن شهادة لا إله إلا الله.

وأن محمدا رسول الله.

وأقام الصلاة.

وإيتاء الزكاة.

وصوم رمضان.

وحج بيت الله الحرام.

حتى إذا عرفها أمن بها ثم رفع أصابعه الخمس قائلا:

( يا رسول الله والله لا أزيد على هذه ولا أنقص) .

لكنه لا يرى ولا يُرى أن العمل للدين داخل في ما تحلل منه.

ولكنه رآه داخل في وجب عليه فإذا به ينقلب إلى قومه داعيا إلى الله يقول لهم:

(يا قوم بئست اللات، بئست العزى) .

فيضل بين ظهرانيهم حتى لا يبقى بيت من بيوتهم إلا دخله الإسلام، فيقول عمر رضي الله عنه:

(ما رأينا قادما على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) كان أيمن من ضمام أبن ثعلبه).

إن وضوح هذا المعنى للصحابة هو الذي دفع كتائبهم فانداحت بها الأرض فإذا مائة سنة تشهد أعظم إنجاز يتحقق على الأرض يوم طوي بساط المشرق إلى الصين، وبساط المغرب إلى المحيط الأطلسي تفتحه كتائب الصحابة والتابعين.

ما كان هذا الإنجاز ليتحقق إلا على أيدي الرجال الذين يعلنون في كل موقعة قائلين:

(أن الله إبتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد) .

لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق إلا على أيدي رجا أوقفت حياتهم كلها لله.

أمة الإسلام، أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) :

إن هذا المعنى العظيم معنى العطاء للدين والبذل له وتسخير الحياة من أجله حتى إذا الحياةُ كلُها، بليلِها ونهارِها، وإذا النفسُ بمشاعِرها ووجدانها وبكلِ طاقاتِها سخرةُ لهذا الدين.

هذا المعنى توارى أو خفتَ في نفوسِ كثيرٍ من المسلمين، بل ضعف في نفوس الشباب المتدين ذاته.

إنا نقلب الطرفَ فتقرُ العينُ وتبتهجُ النفسُ، برُؤيةِ الوجوه العريضة الملحية للشباب الواعد من شباب الصحوة.

إذ هيَ جموعُ تضيقُ بها المحافل.

وتكتظُ بها المساجد، وتتزين بها وتتزي ردهات الجامعات.

جموع أصبحت تواري التائهين، وتحجب الرؤيا عن الشاردين، فإذا هم الواجهة كثرة ووجودا وحضورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت