فضيلة الشيخ عبد الوهاب الطريري.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي العز المجيد، والبطش الشديد، المبدأ المعيد، الفعال لما يريد، المنتقم ممن عصاه بالنار بعد الإنذار بها والوعيد، والمكرم لمن خافه واتقاه بدار لهم فيها من كل خير مزيد.
فسبحان من قسم خلقه بين شقي وسعيد:
(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) .
أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا كفئ ولا عدل ولا ند ولا نديد.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه) صلاة وسلام لا تنفذ ولا تبيد.
يا رب طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب.
يا رب، نشكو إليك قسوة قلوبنا، وغفلة نفوسنا، وتقصيرنا في طاعتك، وغفلتنا عن ذكرك.
يا رب اجعلنا من قوم تحبهم ويحبونك، ولا تجعلنا ممن نسوك فنسيتهم.
أما بعد عباد الله:
اتقوا الله حق التقوى.
أيها الأخوة في الله، لقد قست القلوب فهي ما بين شواغل الدنيا وصوادفها وملهياتها.
ثم إذا أفاقت فإذا هي تفيق إلى نكبات وهموم وغموم تتجاذبها، فإذا حديث الرقائق والرغائب.
إذا الحديث المخّوف والحديث المرقق غريب عن القلوب،
غريب على الآذان، قل ما تنصت إليه وقل ما تسمعه.
كم كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتعاهد أصحابه بمواعظ توجل منها القلوب، وتذرف منه العيون، وترتعد منها الفرائض.
يقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب أصحابه بكلمات قليلات يسيرات مباركات.
فيقول لهم أيها الناس:
( أُريت الجنة والنار فلم أرى كاليوم في الخير والشر، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) .
فما أن يتتام هذا الكلام من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى يخفض الصحابة رؤوسهم، ويكبوا بوجوههم ولهم ضجيج وخنين بالبكاء.