الصفحة 8 من 93

أما إن نفوسنا بحاجة إلى أن نوردها المواعظ والنذر، ونذكرها بما خوف الله به عباده، وحذرهم منه، وقد حذر المولى جل وعلا وأنذر.

حذر عباده أشد التحذير وأنذرهم غاية الإنذار من عذاب النار ومن دار الخزي والبوار فقال المولى جل جلاله وتقدست أسمائه:

( فأنذرتكم نارا تلظى ) .

وقال: ( إنها لإحدى الكبر، نذيرا للبشر ) .

فو الله ما أنذر العباد وخوفهم بشيء قط هو أشد وأدهى من النار.

وصف لهم حرها ولظاها،

وصف لهم طعامها وشرابها،

وصف أغلالها ونكالها،

وصف حميمها وغساقها،

وصف أصفادها وسرابيلها.

وصف ذلك كله حتى إن من يقرأ القرآن بقلب حاضر، ويسمع وصف جهنم فكأنما أقيم على شفيرها فهو

يراها يحطم بعضها بعضا، كأنما يرى أهل النار يتقلبون في دركاتها، ويجرجرون في أوديتها.

كل ذلك من المولى جل وعلا إنذار وتحذير.

وكذا خوف نبينا (صلى الله عليه وسلم) من النار وحذر وأنذر، وتوعد وحذر، وكان (صلى الله عليه وسلم) شديد الإنذار شديد التحذير من النار.

وقف (صلى الله عليه وسلم) على منبره فجعل ينادي ويقول:

( أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار ) ..

وعلا صوته (صلى الله عليه وسلم) حتى سمعه أهل السوق جميعا، وحتى وقعت خليصة كانت على كتفيه (صلى الله عليه وسلم) ، فوقعت عند رجليه من شدة تأثره وانفعاله بما يقول عليه الصلاة والسلام.

وقال (صلوات الله وسلامه عليه) :

(أنا أخذ بحجزكم عن النار، أقول إياكم وجهنمَ والحدود، إياكم وجهنم والحدود، إياكم وجهنم والحدود) .

فهو (صلى الله عليه وسلم) أخذ بحجز أمته يقول إياكم عن النار، هلم عن النار وهم يعصونه ويتقحمونها.

أيها الأخوة في الله:

ثم أصبح الحديث عن النار وعذابها حديث خافتا لا تكاد تتحرك به الألسنة.

ولا تستشعره القلوب.

ولا تذرف له العيون.

حديثا غريبا عن المسامع، بعيدا عن النفوس.

مع أن ربنا جل جلاله قد ذكّرنا بها غاية التذكير، وحذرنا منها أعظم التحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت