الصفحة 9 من 93

ألا فلنُشعر القلوب بشيء من أحوالها، ولنذكّر النفوس بشيء من أهوالها، عسى قسوة من قلوبنا تلين، وغفلة من نفوسنا تُفيق.

فإن سألت عن النار ؟

فقد سألت عن دار مهولة، وعذاب شديد.

إن سألت عن حرّها وعن قعرها وحميمها وزقومها وأصفادها وأغلالها وعذابها وأهوالها وحال أهلها؟

فما ظنك بحر نار أوقد عليها آلف عام حتى احمرت.

ثم أوقد عليها آلف عام حتى ابيضت، ثم أوقد عليها آلف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.

ما ضننا بحر نار نارنا هذه التي نوقدها جزء واحد من سبعين جزء من نار الآخرة.

أما بُعد قعرها:

فما ظننا بقعر نار يلقى الحجر العظيم من شفيرها فيهوي فيها سبعين سنة لا يدرك قعرها، والله لتملأن والله لتملأن والله لتملأن.

أما طعامها وشرابها ؟ فأستمع إلى قول خالقها والمتوعد بعذابها:

( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) . وقوله:

(أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ، إنا جعلنها فتنة للظالمين، إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ، ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ، ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) .

أما شرابها، فأستمع إلى ما يقول ربنا وخالقنا:

(وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) .

فهذا الطعام: (ذا غصة وعذابا أليما) .

وهذا الشراب: (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد، يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) .

يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في بيان حال طعام أهل النار:

( لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ) .

فكيف بمن تكون طعامه؟؟، فكيف بمن تكون طعامه. ؟؟

يلقى على أهل النار الجوع فإذا استغاثوا أغيثوا بشجر الزقوم.

فإذا أكلوه غلى في بطونهم كغلي الحميم، فيستسقون فيُسقون بماء حميم إذا أدناه إلى وجهه شوى وجهه، فإذا شربه قطع أمعائه حتى يخرج من دبره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت