المبحث الأول
تعظيم القبور من أعظم أسباب الشرك، وعبادة الأوثان
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«وكان - صلى الله عليه وسلم - يحقق التوحيد ويعلمه أمته، حتى قال رجل: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده» ونهى عن الحلف بغير الله وقال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» ، وقال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، يحذر ما فعلوا، وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» .
ولهذا اتفق العلماء على أن من سلَّم على النبي عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها، لأنه إنما يكون لأركان بيت الله فلا يشبه بيت المخلوق بيت الخالق» [1] .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى في شرحه على كتاب التوحيد:
قوله: «اللَّهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» ، قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى غدت أرجاؤه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان
ودل الحديث على أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو عُبد لكان وثنًا، ولكن حماه
(1) «عقيدة الموحدين» رسالة الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة: (ص 230) .