فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 555

المبحث الثامن

أحوال وأصناف الناطقين بكلمة التوحيد

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلاَّ الله، وكفر بما يعبد من دون الله حُرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل) .

والحديث يفصح: أن لا إله إلاَّ الله لها: لفظ ومعنى.

ولكن الناس فيها ثلاث فرق، فرقة نطقوا بها وحقَّقوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها. وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزيَّنوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة نطقوا بها، ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] [1] .

فالفرقة الأولى هي: لناجية، وهم المؤمنون حقًا، والثانية هم: المنافقون، والثالثة هم: المشركون.

فلا إله إلاَّ الله: حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدوّ، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة، وفي الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» . سلبوا معنى: لا إله إلاَّ الله، فبقي معهم: لقلقة باللسان وقعقعة بالحروف، وهو ذكر الحصن لا مع الحصن، فما أن ذكر النار لا يحرق، وذكر الماء لا يغرق، وذكر الخبز لا يشبع، وذكر السيف لا يقطع،

(1) «الدرر السنية» : (2/ 112، 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت