فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 555

المبحث الثالث

من عَبَد غير الله فليس بمسلم، ولو كان جاهلًا ولم تقم عليه حجة البلاغ، مع استعراض لأحكام الناس قبل ظهور دعوة الشيخ في الدارين

فعل التوحيد وترك الشرك، هو أصل الأصول الاعتقادية، والحجة على الناس فيه قامت بالرسول والقرآن.

عبَّاد القبور، وإن كانوا جاهلين ومتأوِّلين، فليسوا بمسلمين عند شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده، امتدادًا لمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم، ولذلك عندما يطلقون القول بالعذر، فهو مقيد بعبَّاد القبور وأمثالهم من المشركين، لعدم دخولهم في عداد المسلمين لديهم.

ولقد كانت أحكام الناس قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، على النحو الآتي:

من كان عاملًا بالإسلام، وتاركًا للشرك، فهو مسلم.

ومن كان واقعًا في عبادة الله سبحانه، فهذا ظاهره الكفر، ونفوِّض حكمه في الباطن [1] إلى الله تعالى، لاحتمال كونه لم تقم عليه حجة البلاغ.

فإن مات على ذلك، فلا يتصدق عنه، ولا يضحَّى له، ولا يُستغفر له، ولا يحكم ببراءة ذمته من الطاعات، كالحج مثلًا، إن قام به حال شركه، لأن تحقيق الإسلام شرط من شروط قبول الطاعات، وهو منتف لديه.

ومن مات منهم مجهول الحال فلا يحكمون بإسلامه، لأنه لم يكن أصلًا لديهم للحكم به على أقوامهم، وكذا لا يحكمون بكفره، لأنهم يعتقدون

(1) المقصود بحكم الباطن هنا: أي الكفر المعذب عليه في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت