(( 11) ومما استدل به من لم يكفر تارك الصلاة: حديث أبي ذر رضي الله عنه:
أن النبي - قام ليلة من الليالي من صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يُصلُّون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم؛ انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوْا المكان؛ رجع إلى مكانه، فصلى، فجئت، فقمت خلفه، فأومأ إلىَّ بيمينه، فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود، فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا، يصلي كل رجل منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، فقام بآية من القرآن يرددها، حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا، أومأت إلى عبدالله ابن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إلىَّ، فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن، ومعك القرآن؟ لو فعل هذا بعضنا؛ وجدنا عليه، فقال:"دعوت لأمتي"، قال: فماذا أُجبت، أو ماذا رُد عليك؟ قال:"أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعةً؛ تركوا الصلاة"قال: أفلا أبشِّر الناس؟ قال:"بلى"، فانطلقت معتقًا قريبًا من قذفة بججر، فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا؛ نكلوا عن العبادة، فناداه:"أن أرجع"فرجع، وتلك الآية: - إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - [1] .
(1) سورة المائدة، الآية:118.