(وبعد تقرير ما سبق، فاعلم أن الذين استدلوا بحديث الشفاعة على عدم كفر تارك الصلاة، قد سلكوا مسلكين في ذلك:
الأول: ما قرره شيخنا محدث الزمان، وريحانة العصر، وإنسان عين السنة، ودُرَّة تاجها: الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، حيث قال في كتابه:"حكم تارك الصلاة"ص (33 - 37) :
وفي الحديث رد على استنباط ابن أبي جمرة، من قوله - فيه:"لم تغش الوجه"، ونحوه الحديث الآتي بعده،:"إلاّدارات الوجوه": أن من كان مسلمًا، ولكن كان لا يصلي؛ لا يخرج من النار، إذ لا علامة له، ولذلك تعقبه الحافظ بقوله في"الفتح" (11/ 457) : لكن يحمل على أنه يخرج في القبضة، لعموم قوله:"لم يعملوا خيرًا قط"وهو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد.
قال الشيخ رحمه الله: وقد فات الحافظ رحمه الله أن في الحديث نفسه تعقبًا على ابن أبي جمرة من وجه آخر، وهو أن المؤمنين، لما شفعهم الله في إخوانهم، المصلين والصائمين وغيرهم في المرة الأولى، فأخرجوهم من النار بالعلامة، فلما شفعوا في المرات الأخرى، وأخرجوا بشرًا كثيرًا، لم يكن فيهم مصلون بداهة، وإنما فيهم من الخير كل حسب إيمانه، قال: وهذا ظاهر جدًا، لا يخفي على أحد إن شاء الله ثم قال: وعلى ذلك؛ فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة، إذا مات مسلمًا، يشهد أن لا إله إلا الله؛ أنه لا يخلد في النار مع المشركين، ففيه دليل قوي جدًا، أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله: - إِنَّ اللهَ لا