يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا - [1] ، ثم قال رحمه الله: إذا عرفت ما سلف يا أخي المسلم؛ فإن عجبي لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين، الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة، ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلًا، أم لا؟
لقد غفلوا جميعًا فيما اطلعت عن إيراد هذا الحديث الصحيح، مع اتفاق الشيخين وغيرهما على صحته.
قال رحمه الله: لم يذكره من هو حجة له، ولم يُجب عنه من هو حجة عليه، وبخاصة منهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، فإنه مع توسعه في سوق أدلة المختلفين، في كتابه القيم:"الصلاة"، وجواب كل منهم عن أدلة مخالفيه؛ فإنه لم يذكر هذا الحديث في أدلة المانعين من التكفير، إلا مختصرًا اختصارًا مخلًا، لا يُظْهِر دلالته الصريحة، على أن الشفاعة تشمل تارك الصلاة أيضًا، فقد قال رحمه الله تعالى: وفي حديث الشفاعة،"يقول الله عزوجل: وعزتي، وجلالي؛ لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله".... وفيه:"فيخرج من النار من لم يعمل خيرًا قط "إلى أن قال الشيخ رحمه الله: مما يدل على أن شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين، في المرة الثانية وما بعدها، وأنهم أخرجوهم من النار، قال: فهذا نص قاطع في المسألة، ينبغي أن يزول به النزاع في هذه المسألة، بين أهل العلم، الذين تجمعهم العقيدة الواحدة، التي منها عدم تكفير أهل الكبائر
(1) سورة النساء، الآية: 48.