الفصل الخامس
في ما يُكفَّر به تارك الصلاة.
ظهر مما سبق أن جمهور علماء المذاهب، لا يرون كفر تارك الصلاة، وأن الصواب تكفيره وهؤلاء القائلون بكفر تارك الصلاة اختلفوا: بم يكون الرجل تاركًا للصلاة؟
هل بترك صلاة واحدة؟ أو بترك صلاتين؟ أو ثلاث؟ أو بالترك الكلي، فلا يسجد لله سجدة، أما إذا كان يصلي ويدع؛ فهو غير محافظ على الصلاة، لكن ليس بتارك؟
ولما كان هذا الأمر مرتبطًا بمسألة قتل تارك الصلاة، واستتابته؛ فسأتكلم ولو بإختصار إن شاء الله تعالى عن الأمرين سويًا، ثم أتكلم بعد ذلك على الخلاف في قتل تارك الصلاة، وأدلة الفريقين.
فاعلم علمني الله تعالى وإياك العلم النافع:
(أن إسحاق بن راهويه قال: قد صح عن رسول الله - أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي - إلى يومنا هذا: أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر، حتى يذهب وقتها؛ كافر.
وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر، وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا؛ لأن النبي - جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وفي السفر، فصلى إحداها في وقت