في فلسطين ويقول موش مانوحين: أنه انتقل إلى الدولة اليهودية الجديدة على أمل أن يجد جنّة روحية، ولكنّه اكتشف أن الصهاينة"لا يعبدون الله ولكنهم يعبدون قوتهم".
الجذور التوراتية الصهيونية للسياسة الإنجليزية:
تقول المؤرخة اليهودية"بربارا توقمان":"إن ملك إنجلترا حينما أمر في عام 1538م بترجمة التوراة إلى اللغة الإنجليزية، ونشرها وإتاحتها للقراءة من قبل العامة، كان بذلك يضع اليهودية تاريخًا وعادات وقوانين لتكون جزءًا من الثقافة الإنجليزية، ولتصبح ذات تأثير هائل على هذه الثقافة على مدى القرون الثلاثة التالية، ومن ذلك ما كان في عام 1649م حين رفع اثنان من علماء الأديان الإنجليز خطابًا إلى حكومتهم جاء فيه: ليكن شعب إنجلترا أول من يحمل أبناء إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وعد بها أجدادهم إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، لتكون إرثهم الأبدي" [1]
هذا وقد توالت صيحات العلماء والأدباء والشعراء الذين اعتنقوا الصهيونية المسيحية بعد حركة الإصلاح الديني من أجل تدخل الحكومة البريطانية لإعادة اليهود إلى فلسطين، غير أن تلك الصيحات لم يتسن للساسة البريطانيين العمل على تطبيقها إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما بدأ الضعف يدب في أنحاء الدولة العثمانية، حيث تمكنت بريطانيا في عام 1838م من إنشاء أول قنصلية بريطانية في القدس لتكون بذلك مقدمة للهيمنة البريطانية على فلسطين، وفي السنة نفسها دعا وزير البحرية البريطانية الدول البروتستانتية في شمال أوروبا وأمريكا إلى الاقتداء بالإمبراطور الفارسي قورش الذي أعاد اليهود من السبي البابلي إلى فلسطين.
الجذور التوراتية الصهيونية للسياسة الفرنسية:
عندما قامت الثورة الفرنسية، تغيرت نظرة فرنسا تجاه اليهود، مما أدى إلى وصول رياح الصهيونية المسيحية التي انطلقت في أوروبا مع حركة الإصلاح الديني وهو ما عبر عنه القائد الفرنسي نابليون في أثناء حملته عام 1799م على مصر والشام، حيث خاطب اليهود وهو على أبواب فلسطين بقوله:"من نابليون، القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا، إلى ورثة فلسطين الشرعيين, أيها الإسرائيليون، أيها الشعب الفريد الذي لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي،"
(1) في كتابها"الكتاب المقدس والسيف".