الصفحة 108 من 283

وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط .. إن فرنسا تقدم لكم إرث إسرائيل في هذا الوقت بالذات، إن جيشي الذي أرسلتني العناية الإلهية به، والذي تقوده العدالة، ويواكبه النصر، جعل القدس مقرًا لقيادتي ... يا ورثة فلسطين الشرعيين، سارعوا، إن هذه هي اللحظة المناسبة التي قد لا تتكرر لآلاف السنين، للمطالبة باستعادة حقوقكم"."

وبالرغم من فشل حملة نابليون على فلسطين وهزيمته في عكا إلا أن حملته تعد أول جهد عسكري تقوم به الصهيونية المسيحية لإقامة دولة يهودية في فلسطين، انطلاقًا من تلك النبوءات التوراتية المحرفة.

الجذور التوراتية الصهيونية للسياسة الأمريكية:

لقد تزامنت حركة"الإصلاح الديني"في أوربا مع اكتشاف القارة الأمريكية، لذا فقد أدت الحروب الدينية بين الكاثوليك [1] والبروتستانت إلى هجرات جماعية لبعض الطوائف البروتستانتية إلى أمريكا، وهناك في أمريكا تمكن المهاجرون البروتستانت من التعبير عن ثقافتهم الدينية التوراتية بكل حرية، ومن ذلك أنهم شبهوا خروجهم من أوربا إلى أمريكا، بخروج اليهود أيام موسى عليه السلام من مصر إلى فلسطين، حيث نظروا إلى أمريكا على أنها بلاد كنعان الجديدة أي فلسطين، ونظروا أيضًا إلى الهنود الحمر وهم سكان أمريكا الأصليين على أنهم الكنعانيون العرب، وهم سكان فلسطين الأصليين، ولما كانت التوراة المحرفة تذكر أن اليهود قد أقاموا المجازر للكنعانيين لذا فقد فعل المهاجرون الشيء نفسه بالهنود الحمر.

كذلك فقد كان المهاجرون البروتستانت الأوائل يؤدون صلواتهم باللغة العبرية، ويطلقون على أبنائهم وبناتهم أسماء أنبياء، وأبناء وبنات بني إسرائيل، الوارد ذكرهم في التوراة، كما قاموا بفرض تعليم اللغة العبرية في مدارسهم.

وعندما أسسوا جامعة هارفارد عام 1636 كانت اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدراسة في الجامعة وفي عام 1642م نوقشت أول رسالة دكتوراة في جامعة هارفارد وكان عنوانها"اللغة العبرية هي اللغة الأم".

وفي عام 1776م اقترحت اللجنة المشكلة لتصميم شعار أمريكا أن يكون الشعار مستوحى من التوراة.

(1) وما زالت بعض هذه الحروب مستعرة كالحرب بين البروتستانت البريطانيين من جهة والكاثوليك"الجيش الجمهوري الأيرلندي"من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت