ومع تزايد الاهتمام باليهود قامت أمريكا في عام 1844م بفتح أول قنصلية لها في القدس، وهناك بدأت تقارير القنصل الأمريكي تتوالى على رؤسائه، وقد كانت تتمحور حول ضرورة التعجيل في جعل فلسطين وطنًا لليهود.
وفي عام 1891م قام أحد أبرز زعماء الصهيونية المسيحية في ذلك الوقت، وهو القس ويليام بلاكستون بعد عودته من فلسطين برفع عريضة إلى الرئيس الأمريكي بنيامين هاريسون دعاه فيها إلى الاقتداء بالإمبراطور الفارسي قورش الذي أعاد اليهود من السبي البابلي إلى فلسطين.
وكذلك قام القس بلاكستون بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني اليهودي الأول عام 1897 بتوجيه انتقاده إلى زعيم المؤتمر تيودور هرتزل لأنه وجد منه تساهلًا في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين.
وفي عام 1917م قام بلفور وزير خارجية بريطانيا بزيارة أمريكا من أجل التشاور بخصوص توطين اليهود في فلسطين، هذا وبضغط من الرئيس الأمريكي ولسون تم في آخر تلك السنة إعلان وعد بلفور الخاص بتوطين اليهود في فلسطين (أنظر الفصل الخاص بوعد بلفور وقيام دولة إسرائيل لاحقا) .
غاية اليهود من التحالف مع اليمين المسيحي في أمريكا [1] :
والسؤال: ما هو سر التحالف الصليبي اليهودي، وهل هو زلة قدم أو زلة لسان كما يعتقد البعض؟ أم هو نهج أصيل ثابت؟
يوضح ناتان بيرلمتر - وهو يهودي أمريكي من حركة"بناي برث"وهي منظمة يهودية في أمريكا - أسباب تحالف يهود الولايات المتحدة مع الأصوليين المسيحيين بقوله:"أن الأصوليين الإنجيليين يُفسّرون نصوص الكتاب المُقدّس بالقول:"أن على جميع اليهود أن يؤمنوا بالمسيح أو أن يُقتلوا في معركة هرمجدون, ولكنه يقول في الوقت نفسه:"نحن نحتاج إلى كل الأصدقاء لدعم إسرائيل, وعندما يأتي المسيح فسوف نفكر في خياراتنا آنذاك, أما الآن دعونا نُصلّي ونرسل الأسلحة"
_ وقد تفاقم خطر الصهيونية الإنجيلية في العقود الأخيرة من القرن العشرين وأصبحت من أكبر قوى الضغط في أمريكا وأصبح لزعمائها مكانة متميزة لا سيما في الحزب الجمهوري
(1) والحقيقة أن السياسة الامريكية تدار عن طريق اللوبي الصهيوني القوي في الولايات المتحدة، وهو اللوبي الذي دعته جريدة النيويورك تايمز"اللوبي الأشد تأثيرا ... إنه قوة كبرى في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط", وتقدر النيويورك تايمز أنه يستند في الكونجرس إلى ما لا يقل عن 40 ـ 45 سناتورا و 200 نائب من أصل 435.