الصفحة 11 من 283

يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ" )) [1] [سورة البقرة/79] "

دين الأنبياء كلهم واحد هو الإسلام ومن دان بغيره فقد كفر:

خلق الله الخلق لعبادته فقال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) , وبعث أشرف الأنبياء محمد بن عبد الله عليه وعلى إخوانه الأنبياء والرسل أفضل الصلاة والسلام بدين واحد هو دين الإسلام وأصل واحد لهذا الدين هو إفراد الرب بالعبادة، قال تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت/46]

وقال صلى الله عليه وسلم:"إنا معشر الأنبياء ديننا واحد".

فإله الناس كلهم واحد هو الله رب العالمين الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد, ودين الناس كلهم واحد هو دين الإسلام وإفراد الله بالعبادة وهو دين كل الأنبياء, ومن كفر بنبي واحد فقد كفر بكل الأنبياء, ومن كذب أحدهم فقد كذبهم جميعا, وهذا مفترق الطرق بين الأمم جميعا أمم الكفر وأمة الإسلام, فبعض أمم الكفر كفروا بأن جعلوا لله ولدا كمن عبد عزير والمسيح, وبعضهم كفر بتكذيبه لبعض رسل الله كتكذيب اليهود لعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وتكذيت النصارى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - , ولم تنج منهم سوى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي آمنت بالله وكتبه ورسله ولم تفرق بين أحد منهم, قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) [النساء] ."

قال ابن كثير في تفسيره: ... وقَالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نحن معشر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال"

(1) تفسير الطبري - (ج 10 / ص 378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت