تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} يقول: دينكم دين واحد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (( ولما كان أصل الدين الذي هو دين الإسلام واحدا وإن تنوعت شرائعه ففي الحديث الصحيح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة» . قالوا كيف يا رسول الله قال «الأنبياء إخوة من علات [1] وأمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس بيننا نبى» [2] .
فدينهم واحد: وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو يعبد في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت، وهو دين الإسلام في ذلك الوقت فمن خرج عن شريعة موسى قبل النسخ لم يكن مسلما، ومن لم يدخل في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد النسخ لم يكن مسلما .... ولم يشرع الله لنبي من الأنبياء أن يعبد غير الله البتة، قال الله تعالى:"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ" [الشورى/13] .
ويقول رحمه الله:"ويجب الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له كما خلق الجن والإنس لعبادته وبذلك أرسل رسله وأنزل كتبه وعبادته تتضمن كمال الذل والحب له وذلك يتضمن كمال طاعته قال تعالى:"مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" [النساء/80] , وقد قال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه .." [النساء/64] وقال تعالى:".. إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .." [آل عمران/31] وقال تعالى:"وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ" [الزخرف/45] وقال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون" [الأنبياء/25] وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) [المؤمنون]
فأمر الرسل بإقامة الدين وأن لا يتفرقوا فيه, ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح [إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد والأنبياء اخوة لعلات وان أولى الناس بابن مريم لأنا أنه ليس بيني وبينه نبي] .
(1) العلات: أولاد العلات الإخوة لأب من أمهات شتى
(2) أنظر صحيح مسلم كتاب الفضائل باب"فضائل عيسى عليه السلام"ومثله في. صحيح البخارى, كتاب أحاديث الأنبياء, باب"واذكر في الكتاب مريم"