الصفحة 120 من 283

ففي ذلك العام تم التصويت في الأمم المتحدة، على إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وبتوجيه من الرئيس الأمريكي"هاري ترومان"، قامت الحكومة الأمريكية بممارسة هوايتها في الضغط على الحكومات المعارضة، أو المترددة، من أجل تأمين الأغلبية اللازمة لصدور قرار التقسيم، وفي ذلك يقول الدبلوماسي الأمريكي"سمنر ويلز":"بأمر مباشر من البيت الأبيض، فرض المسئولون الأمريكيون كل نوع من أنواع الضغط، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة مع تلك الدول المترددة، أو المعارضة للتقسيم، ولم يتوان البيت الأبيض عن استخدام الوسطاء والوكلاء في سبيل ضمان الأكثرية اللازمة للتصويت".

وعندما تم التصويت لصالح قيام الدولة اليهودية في فلسطين، سارعت الولايات المتحدة للاعتراف بها بعد مرور إحدى عشرة دقيقة!!!

لقد كان الرئيس الأمريكي"هاري ترومان"شديد التعلق بالتوراة، عطفًا على تربيته الدينية البروتستانتية، وقد عبر عن ذلك في أثناء زيارته لأحد المعابد اليهودية وبالذات عندما أشاد به الحضور على أنه الرجل الذي أشرف على ولادة اليهودية في فلسطين فرد قائلًا:"إنني قورش .. إنني قورش .. ومن الذي ينسى أن قورش هو الذي أعاد اليهود من منفاهم في بابل إلى القدس".

إن قيام الدولة اليهودية في نظر الأمم البروتستانتية يعد تحقيقًا لأهم وأخطر نبوءة في كتبهم المحرفة ألا وهي نبوءة"الألفية السعيدة", ومختصر تلك النبوءة يدور حول عودة المسيح عليه السلام إلى الأرض ليحكم العالم مدة ألف سنة, تعم فيها السعادة وينتشر فيها الخير، لكن تلك العودة مشروطة بقيام الدولة اليهودية في فلسطين، وعاصمتها القدس، وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، وبقيام معركة"مجدو"أو"هرمجدون"والتي سيتم فيها القضاء على كل الأشرار الذين سوف يحاولون عرقلة العد التنازلي للألفية السعيدة، لذا فإن من يحاول عرقلة العد التنازلي لهذه النبوءة، سيدخل تلقائيًا في نادي الأشرار، وهذا يعني أن الأمة المسلمة في نظر عشاق تلك النبوءة تعد عضوًا مؤسسًا في ذلك النادي!

وعن تلك النبوءة تقول الكاتبة الأمريكية جريس هالسل في كتابها"النبوءة والسياسة": "إننا نؤمن كمسيحيين أن تاريخ الإنسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى"هرمجدون"، وأن هذه المعركة سوف تتوج بعودة المسيح, الذي سيحكم بعودته على الجميع، وأن اليهود هم شعب الله المختار، وأن الله أعطى الأرض المقدسة إلى شعبه المختار اليهود، ولأن اليهود هم شعبه المختار، فإن الله يبارك الذين يباركون اليهود، ويلعن لاعنيهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت