فهرس الكتاب
وحتى لا يقال علينا أننا ممن يأولون الأحداث والوقائع بنظرية المؤامرة, فلن نجيب بأنفسنا على هذا السؤال ولكن سنتبع نفس المنهج الذي بدأناه في هذا الكتاب, وهو الاستدلال دائما بما يقولونه هم عن أنفسهم, وليس بما نقوله نحن - رغم أننا نفهم جيدا سياساتهم ومعتقداتهم وما يكيدونه للإسلام والمسلمين في العلن والخفاء.
الكاتبة الشهيرة"غريس هالسي"تجيب عليه في كتابها"النبؤة والسياسة"قائلة: (( من بين ألف قسّيس إنجيلي يذيعون يوميا برامج من خلال 400 محطة راديو، فإن الأكثرية الساحقة منهم من التدبيريين, وتقول: أن بعض هؤلاء القساوسة ورؤساء الكنائس هم من القوة بحيث يظهرون كالملوك في مناطقهم, والرسالة التي يُرسلها هؤلاء على الدوام أنه"لن يكون هناك سلام حتى يعود المسيح, وأن أي تبشير بالسلام قبل هذه العودة هو هرطقة"أي تخريف وكفر"إنه ضد كلمة الله"أي ضد ما جاء في الكُتب المقدسة"إنه ضد المسيح, وهذا ما يقوله أيضا"جيم روبرتسون" التلفزيوني الإنجيلي الذي دعاه الرئيس ريغان لإلقاء صلاة افتتاح مؤتمر الحزب الجمهوري عام 1984م, .. وتضيف"غريس هالسي"بعد حضورها لعرض لنظرية هرمجدون للمُبشّر الإنجيلي الأمريكي "جيري فولويل"مستخدما الأدلة التوراتية والإنجيلية:"رسم المُبشّر الإنجيلي جيري فولويل صورة مُرعبة عن نهاية العالم، ولكنه لم يبدُ حزينا أو حتى مهتمّا, ولكنه أنهى عظته بابتسامه كبيرة قائلا: ما أعظم أن نكون مسيحيين! إن أمامنا مُستقبلا رائعا"!!."
وفي إحدى تسجيلاته يقول:"بالرغم من الآمال الوردية وغير الواقعية تماما التي أبدتها حكومتنا حول اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، إلا أن هذه الاتفاقية لن تدوم, إننا نصلي بالفعل من أجل السلام في القدس, إننا نحترم كثيرا رئيسيّ حكومتيّ إسرائيل ومصر, ولكن أنت وأنا نعرف أنه لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط إلى أن يأتي يوم يجلس فيه الإله المسيح على عرش داود في القدس")) إهـ.
يقول روجيه جارودي:"أن الحاخامات الأكثر تطرفا إنما تلقاهم في الولايات المتحدة، حيث تعيش الجماعة اليهودية الأكثر أهمية في العالم، بل إنها أكثر أهمية حتى من المجتمع الإسرائيلي نفسه, أما المحاربون القوميون الأكثر تعصبا فهم الحاخامات الذين تربوا في المدارس التلمودية التي أسسها الحزب القومي الديني برئاسة الحاخام الأمريكي"زفي يهودا كوك" (1891 ـ 1982) والتي كانت مبادئها الرئيسية كما يلي:"... يتابع الله عمله للخلاص عبر المعجزة التالية: وضع كل هذه الأراضي تحت السيادة اليهودية ... كل الأرض التوراتية اليهودية مقدسة، إنه تكليف إلهي: حماية الأرض وإلحاقها، وبناء أكبر عدد ممكن من المستوطنات اليهودية فيها .. وكل تسوية إقليمية إنما تؤخر زمن الخلاص"."