لقد كان ما تدفعه الشركات الأمريكية والأوروبية لقاء حصولها على الامتيازات النفطية ضئيلًا جدًا بالمقارنة مع عائداتها منه, ففي العام 1955 بلغ مجموع مدفوعات الشركات عن الامتيازات المذكورة 188.4 مليون دولار أو 17% من ثمن النفط المصدر إلى الأسواق, وفي الخمسينيات و الستينيات حصلت الدول المنتجة للنفط على 20 وحتى 50% من أرباح الاحتكارات النفطية التي ضاعفت عائداتها على حساب مجمل دورة صناعة النفط"الاستخراج، الشحن، التصنيع والتسويق".
وحتى منتصف القرن الماضي كانت سبع احتكارات نفطية عالمية قد سيطرت تمامًا على السوق العالمية للنفط, وقد أطلقت عليها الصحافة العالمية اسم"الأخوات السبع"وهي: الأمريكية"اسكون"،"سوكال"،"أويل"،"تكساكو"،"غالف أويل"، والإنكليزية"بريتش بتروليوم", والانكليزية الهولندية"رويالت داتش ـ شل".
لقد ساعد نفط الخليج الرخيص الثمن على سرعة اثراء الاحتكارات الغربية الكبرى, ومثّل نهب الثروات الطبيعية لبلدان هذه المنطقة دورًا مهمًا جدًا في دفع التنمية الصناعية في كبرى الدول الامبريالية إلى الأمام, ويرى البروفسور الأمريكي ك. سولبيرغ:"ان النفط الرخيص بمليارات البراميل المستخرجة المشتراة بأسعار منخفضة قد مولت كامل احتياجات النهوض الصناعي في أوروبا وأمريكا".
لذا فقد تحولت منطقة الخليج العربي بداية من القرن العشرين إلى"ضيعة"للاحتكارات النفطية الغربية.
في 18 أكتوبر للعام 1973 رفعت دول أوبيك أسعار النفط بنسبة 70% وأعلنت الكويت والعربية السعودية وقطر وابو ظبي والعراق عن وقف ضخ النفط إلى الولايات المتحدة وكندا وهولندا كونها"مراكز لدعم الصهيونية العالمية", مع ان هذا الحظر لم يكن فعلًا كما يجب, ورفع الحظر في ربيع عام 1974 غير انه ثبت للامبريالية بصورة جلية درجة تبعية اقتصادها لصادرات النفط من المنطقة العربية.
وفي هذا السياق كتب مؤلفو كتاب"أوبيك نجاحات وآفاق"يقولون: أنه"منذ إطلاق القمر الصناعي السوفييتي في العام 1957 لم يجد الغرب نفسه ضعيفًا إلى هذا الحد إلا أمام الحظر النفطي العربي في خريف عام 1973 ـ 1974 ... ولقد أدى الحظر العربي والاحتكار الذي مارسته الشركات العالمية التي"