يقول علي حسين باكير [1] : عندما قام تنظيم القاعدة بتنفيذ هجمات 11 أيلول لم يكن هدفه الضرب والتوقف, بل إن المؤشرات توحي بأن التنظيم كان يريد أن تقوم أمريكا بما تقوم به حاليا، لأن كل ذلك يصب في مصلحته على المدى البعيد، ويؤدي إلى استنزاف القدرات الأمريكية العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر ما يسمى بـ"الإستراتيجية غير المباشرة".
وتعتبر الإستراتيجية غير المباشرة من الإستراتيجيات الدولية المعاصرة، ومضمونها: تفادي الدخول في مواجهة مباشرة أو حاسمة مع العدو انتظارا لظروف تكون أكثر ملائمة، وتعتمد الإستراتيجية غير المباشرة على توريط الخصم في معارك جانبية بصورة أساسية تستنزف قواه وموارده وترهق معنوياته وتنال من صلابته وتماسكه وتضعف من إمكاناته وقدراته في أماكن المواجهة الرئيسية.
ومن الوسائل التكتيكية التي تركّز عليها الإستراتيجية غير المباشرة، أسلوب التحديات التدريجية أو المرحلية الذي يقوم على تفجير الصراع هنا وهناك (وقد تطوّعت أمريكا وفتحت بنفسها عددا من الجبهات) ، لكن في إطار إستراتيجية محسوبة ضدّ الخصم يخدم الهدف النهائي من وراء هذا الصراع, ويؤدي هذا الأسلوب إلى الاستفادة من تباطؤ الدولة المستهدفة بهذه الصراعات في الاستجابة الفعّالة للأحداث ولخطورة التحديات، مما يؤدي إلى انهيارها في النهاية.
الهدف من الضربة الأولى للقاعدة كان تسليط الضوء على المعركة والمشكلة مع أمريكا، ومن ثمّ دفع الفيل الأمريكي واستفزازه للإقدام على ردّة الفعل، وقد حصل ذلك بالفعل فقامت أمريكا باحتلال أفغانستان ومن ثمّ العراق، ولكن كيف استفاد التنظيم من ذلك؟:
ثم استفاد التنظيم من انتشار الجيش الأمريكي بما يتجاوز قدراته، وبالتالي أصبح من السهل على التنظيم إصابة الأهداف الأمريكية من جنود ومدرعات ودبابات وطائرات في الأراضي التي يحتلها، وهو ما كان غير ممكن فيما لو بقي الجيش الأمريكي داخل ثكناته.
وأخيرا وهو ما لم ينتبه إليه كثيرون أو لم يولوه أهمية، أن العمق الأمريكي الآن أصبح مكشوفا، بمعنى أن لا شيء يحمي الأراضي الأمريكية الآن، فجيشها منشر في الخارج وأي ضربة كبرى مماثلة لهجمات 11 أيلول
(1) في مقال له على شبكة المعلومات الدولية بعنوان"في الذكرى الرابعة لـ11 أيلول، هل لازالت القاعدة قادرة على المواجهة؟"بتاريخ 16 - 9 - 2005.