الصفحة 252 من 283

هم الذين يقولون اليوم بأن هذا ليس بجهاد، وأمريكا هي التي تحرك المجاهدين أو تفسح المجال لهم ليعطوها المبرر لتنفيذ خططها، وهكذا يمكن لكل عبد أن يقارن بين أقوال المثبطين المخذلين اليوم، وأقوال المنافقين قديمًا، نسأل الله أن يعافينا من ذلك، ويجعلنا من أهل الإيمان الذين لا يزيدهم كيد العدو إلا يقينًا، ولا تجبّره إلا إصرارًا على قتاله لينال النصر أو الشهادة.

نقل شيخ الإسلام عن المنافقين أيام التتار نفس ما يقوله منافقو زماننا، فقال: (وتارة يقولون؛ أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو؟! وقد غركم دينكم! كما قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، وتارة يقولون؛ أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!) انتهى كلامه

فهؤلاء المنافقون بلية الإسلام بهم شديدة جدا، فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرق الهدى وسلكوا بهم سبيل الردى، فلله در الإمام ابن القيم حيث قال عنهم: (فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه! وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه! وكم من علم له قد طمسوه! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه! وكم ضربوا بمعاول الشُبه في أصول غراسه ليقلعوها! وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية ويزعمون أنهم بذلك مصلحون {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} مدارج السالكين 1/ 347.

إن أخطر ما يحاوله الغرب تجاهنا هو سياسة عزل لمجاهدين وابعادهم عن أمتهم فلتحذر الأمة من هذا الخطر العظيم حتى لا يكون الجهال عصا في أيدي الأعداء يستخدمونهم ضد أبناء أمتهم من المجاهدين كما حدث في العراق وسموهم"صحوات"كذبا وزورا, فبدلا من أن يكونوا صحوات ضد المحتل أصبحوا عقبات في طريق الجهاد وأعانوا المحتل وبقوا في خنادقه.

والذين يجهلون هذا الدين ولايوقنون بما أنزل الله على نبيه لن يستطيعوا دخول هذه المعركة ولن يقفوا يوما مع المجاهدين, بل لن يتركوهم وجهادهم وسيسعون جاهدين في الوقوف في طريقهم ومحاولة عرقلة مسيرتهم الجهادية ... وإن ملكوا .. فالعلة في هؤلاء لم تكن نقص العدد والعدة وأدوات الحرب والقتال بل في المرض الذي يعتري قلوبهم, فالجهل والحرص جعلا هؤلاء يضنوا على هذا الدين بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم, بل وقفوا في خندق الأعداء ضد المجاهدين وهؤلاء تراهم دائما متذرعين بالحجج الواهية لتبرير مواقفهم المخزية لا يستحيون من الله في القول والعمل قال الله تعالى فيهم:"فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت