الصفحة 251 من 283

والجهاد أحد أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل هو ذروة سنام الإسلام كما في بقية حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أما رأس الأمر الإسلام، أسلم تسلم، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله" [1] , وقال تعالى [قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزاوجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين] سورة التوبة آية 24.

المنافقون"الخطر الأكبر":

أما أهل النفاق فيقول الله ذامًا من هزت نفسه الجموع والكيد والأسلحة والقوات: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) ... فهذا نوع من أعذار المنافقين هو في ظاهره الحمية والخوف على الأعراض، ومن أعذارهم كما في قوله تعالى (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) وهذا نوع آخر من أعذارهم ربما يسمى بالنظرة الواقعية.

ولهم أعذار أخرى كقوله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) فهذا النوع من الأعذار ربما يسمى الثقافة العلمية للطبيعة!!

ولهم أعذار لا حد لها أبدًا، قديمًا وحديثًا، ولكن أصولها واحدة وإن اختلفت مخارجها، وعلى كل من سمع أعذار من يصد عن الجهاد أو يتخلف عنه بعد الاستطاعة، فما عليه إلا أن يعرضها على آيات الله تعالى، ليجد التطابق في الأصول بين أعذار الأولين والمتأخرين، فالذين قالوا لو نعلم قتالًا في القديم،

(1) أخرجه الترمذي وأحمد الطبراني وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت