الصفحة 254 من 283

نبين هذه الحقائق الشرعية التي هي من المعلوم من الدين بالضرورة لاسيما في ظل هذا التغيير وفي ظل هذا التحريف والتبديل"انتهى كلام الشيخ."

فلا تتعجبوا أيها المجاهدون إذا وصفكم البعض بالتهور أو التطرف، فذلك ديدن المنافقين، فإذا كالوا لكم التهم ورموكم بكل نقيصة فلا تلتفتوا إليهم بل قولوا لهم:

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا غدا عند الإله من الملوم

قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه: (المنافقون اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قيل: ولم ذلك؟! قال:) لأنهم كانوا يسرون نفاقهم، وهم اليوم يعلنونه).

فيا أيها العقلاء ... احذروا من شر قد اقترب، يحركه علماء سوء، ممن آثروا منهج السلامة على سلامة المنهج، وخذلوا المجاهدين في أحلك الظروف، وبحّت أصواتهم هذه الأيام في مناوأة المجاهدين، فهم كما قال ابن القيم: (علماء السوء؛ جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس؛ هلموا، قالت أفعالهم؛ لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع الطرق. [1]

وقال أيضا رحمه الله: (إن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا، والله المستعان، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله؛ بذل وتبذل، وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة، بحسب وسعه وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل) [2]

(1) الفوائد ص/61

(2) إعلام الموقعين 2/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت