الصفحة 257 من 283

كما أن فهم دائرة الصراع تساعدنا على تجاوز مراحل نحن كمسلمين في غنى عن خوضها, لأن كل مرحلة لها تكاليفها ... فكم من السنوات سنبقى نراوح مكاننا تحت مسمى"القضية العربية"أو"الفلسطينية"أو"الصراع العربي الإسرائيلي"ليقوم بفريضة الجهاد كل من هو عربي ولو كان نصرانيا أو علمانيا, كجورج حبش أو نايف حواتمه أو ياسر عرفات أو عباس ... وكم من الدماء ستستنزف ... وكم من الأموال ... وكم من الوقت ... وكم من أجيال هذه الأمة سيتم تضليلهم تحت شعار (الدم الفلسطيني) , , فهل الدم الفسطيني أغلى على الفلسطينيين من الدم القرشي على المسليين ورسولهم - صلى الله عليه وسلم - عندما كان الصراع بينه وبين عشيرته وأعمامه, وهل كان جهاد المسلمين الأوائل جهادا قوميا, بمعنى أن جيوش وكتائب المسلمين المجاهدة منحصرة في أهل بلدة دون سواها , كمن يدعي أن هذا الصراع له"خصوصيه"لا يعرفها إلا الفلسطينيين

ومن هنا نفهم حرص أوباما على إبعاد كل معنى عقدي وديني للصراع عندما أعلن عن استراتيجيته الجديدة في27مايو 2010 حيث ركز فيها على الدبلوماسية والقوى الاقتصادية والعسكرية وحذف منها"الحرب على الأرهاب"و"الحرب على تنظيم القاعدة"مع أن الحرب قائمة ومستمرة على الإسلام والمسلمين وقال المحللون أن أوباما تعمد حذف أي عبارة تشير إلى حرب العقائد أو الديانات.

كل ذلك لإبعاد الأمة عن هذا الصراع وترك المجاهدين وحدهم في الميدان مع أن الاستراتيجية كما ذكرنا لم تتغير ... وهذا أيضا يساعدنا على أهمية معرفة دوافع الصراع وجذوره الحقيقية.

ولماذا نخص الأمريكان بالصراع في هذا الوقت؟ .. لأنهم الداعم الأكبر للمحرك العقدي للصراع"اليهود"أما حكام العرب والمسلمين فهم الذراع المنفذ لتلك العقائد والمخططات في بلادهم.

إن مواجهة الغرب مع الأمة المسلمة لا تقوم على نظرة سياسية أو فكرة قومية أو لمجرد أطماع اقتصادية بل هي نظرة دينية عقدية خالصة, وقد برهنا على ذلك بما لا يدع مجالا للشك في الطبيعة العقدية لهذا الصراع سواء من كتبهم الدينية أو من أقوالهم أوممارساتهم السياسية والعسكرية على الأرض, حتى لا ينخدع أبناء أمتنا بما يدّعيه العلمانيين الذين يريدون تسييس الصراع, وآخر ما أعلنوه هو ما صرح به أبرز المهمين في المحاكم الإسرائيلية وهو القاضي الإسرائيلي"أدريان آجازي"لصحيفة الجارديان البريطانية حيث قال:"إنني كمهاجر لي الحق في العيش هنا في أرض إسرائيل, بينما من ولدوا هنا _ يقصد الفلسطينيون _ ليس لهم الحق في ذلك, وإننا عندما نقول أن المعركة سياسية نكون قد خسرناها, إذ لابد أن ندرك أن الأرض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت