وما عبادة الأمريكيين لإسرائيل إلا لتقرِّبهم إلى الله زلفى، ولذلك يسعى الأمريكيون قبل الإسرائيليون لتلبية متطلبات مجيء المسيح، والعجب من العرب عندما يطلبون من صهاينة الغرب رفع ظلم صهاينة الشرق!!!.
وهذا ما كنت أعنيه من خطأ الكثير من المحللين والكتّاب في تفسيرهم وتحليلهم لدوافع هذا الصراع وحقيقته في ظنهم أن إسرائيل هي مجرد عصا في يد الغرب وآداة يستخدمونها لتمرير سياساتهم في منطقة قلب العالم الإسلامي على خلفية موازين القوى فقط بين الغرب وهذا الكيان المسخ, دون اعتبار للخلفية الأيديولوجية العقدية للصراع والتي هي في الواقع المعيار الأساسي للقوة, وهي التي جعلت هذا الكيان الصهيوني الضعيف يجر الغرب الصليبي من خطامه إلى صراع حقيقي - ذات طابع مختلف - لا هوادة فيه مع المجاهدين من أبناء الأمة الإسلامية.
ما أشبه الليلة بالبارحة:
تتشابه ظروف الحال ولكن ليس المخبر كالمعاين.
يقول شيخ المجاهدين عبد الله عزام رحمه الله:"الناس في العالم العربي بعد أن أصيبوا بالهزيمة الروحية والنفسية تحت ضغط الواقع الحاضر أمام الهجوم الاستشراقي الماكر لا يصدقون أن الشعب الأفغاني واقف أمام روسيا, وعندما جئت أول عام عند عودتي من باكستان حدثت الشيخ عبد المجيد الزنداني، قلت له: يا شيخ عبد المجيد ميزان القوة راجح .. قال: نعم .. لصالح الجيش الروسي؟ قلت: لصالح المجاهدين، قال: أنت يا شيخ عبد الله عزام بينك وبين الأفغان هيام وغرام، وتعيش في أوهام."
قلت: ألا ليت قومي يعلمون ... الناس لا يعلمون، حدثتهم السنة الأولى ... السنة الثانية: يا ناس هنالك قضية رابحة، معركة شرسة، حرب عالمية ثالثة ... ومع هذا المجاهدون منتصرون .. فيقولون: أتقصر روسيا عن سحق هذه المقاومة بسرعة؛ روسيا ذات الطائرات النفاثة وذات الصواريخ عابرة القارات ... وذات وذات .. ! لقد جربت روسيا .. بل لقد استنفذت روسيا كل مدخراتها من الذخائر في أفغانستان ... منذ ألف وتسعمائة وخمس وثمانين وهي تستعمل الذخيرة التي تصنعها؛ قبل اسبوع تصنعها وبعد اسبوع تستعملها داخل أفغانستان. قذائف (1985م) التي تتساقط على رؤوسنا كان مكتوب عليها (1985م) جربت طائرات الميج (21، 25) .. والآن تستعمل طائرات ميج (27) تضرب على بعد (250) كيلو متر بإصابة جيدة, أنظر الصواريخ الآن .. الناس يقولون: عجبا .. جلال آباد ما سقطت بعد؟! ... وهذا الأسبوع الثالث، وينسون أن صواريخ سكود التي تنزل على رؤوس المجاهدين الآن، وتطلق من كابل .. وزنها خمسة ونصف