وقوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:217) .
وللتوضيح أيضا، فإن الخلفية العقدية للحروب الصليبية لا تعني أن يكون كل هؤلاء النصارى متدينون بالمعنى العملي، كلا، فهم غالبا ما يكونون من أبعد الناس عن الارتباط بالتعاليم المسيحية، وإنما هم مجرد نصارى حاقدين على المسلمين ودينهم ونبيهم, طامعين في خيراتهم، فالحملات الصليبية يقوم بها في الغالب أناس غير متدينين لكن بوازع ديني من قادة اليهود والنصارى طمعا في إيجاد الشرعية لها ... ولا بأس أن يكون بعضهم متدين بالمعنى الاعتقادي، أي يحمل في رأسه وقلبه مجموعة من الأفكار المشبعة بالروح التلمودية، والتي تدعو إلى إبادة كل ما هو إسلامي وإلى التعجيل بإقامة دولة إسرائيل الكبرى لأنها مفتاح الخروج الثاني للمسيح عليه السلام!!
أهل الكتاب في عهد رسولنا العظيم - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أقسام:
1 -الداخلين في الإسلام: وهم كُثُر, وسنذكر فرقا من ذلك لاحقا.
2 -أهل الذمة: الذين فضلوا مصالحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعدم قتاله، ودفع الجزية، والبقاء على دينهم والخضوع لشريعتنا السمحة كنصارى نجران فهؤلاء يجب أن نبرهم ونقسط إليهم مصداقا لقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: 8)
3 -المحاربون: الذين قاتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي لم يخضعوا لأحكام الإسلام - مثل يهود بني النضير وبني قينقاع ونصارى مؤتة وتبوك وغيرهم ممن أذلهم الله.
لذا .. فالحملات الصليبية التاريخية والجديدة تعتبر امتدادا طبيعيا لحركة اليهود والنصارى المحاربين، وإن اختلفت الأسماء والعناوين والأساليب والأسباب والظروف والذرائع، لأنها تلتقي على ثابت عقدي واحد هو كفرهم بنبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومحاربة الإسلام وأهله، وهذا هو الأساس الجوهري الذي يجب أن تُفهم من خلاله القرارات والمواقف السياسية والاقتصادية والأمنية, التي يتخذها الغرب الصليبي تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية بصفة عامة (معادات دولة الخلافة الإسلامية على مر العصور, الحروب التاريخية, تقسيم الدولة العثمانية وتنصيبهم لحكام يحكمون بلاد المسلمين لهم بالوكالة وحمايتهم ودعمهم, إبتزاز ثروات الأمة, القضايا الأخرى كفلسطين، أفغانستان، العراق، الفلبين، كشمير, البوسنة ... الخ)