الصفحة 63 من 283

الفصل الثاني

ماهية الصراع

كنت قد تكلمت في مؤلف سابق -"حتمية المواجهة .. وكيفية إدارة الصراع" [1] - عن أنواع الصراعات فقلت أن منها ما هو عقدي ومنها ما هو اقتصادي"الهيمنة والتوسع", واعتبرتُ أن هذين النوعين هما أساس الحروب والصراعات, واعتبرتُ أيضا أن أنواع الصراعات الأخرى التي أضافها بعض الساسة كالصراع من أجل الحفاظ على الذات, أومن أجل التوسع, أوتحرير الأراضي, أوالإمتداد الإقليمي, أورد الاعتبار ... وغيرها, ليست أصولا وأسسا للصراعات إنما هي تفريعات عنها.

وبناء على أن الباعث الحقيقي للقتال هي الإرادة النفسية لدى المقاتل وهي التي تجعله يصبر ويثبت ويضحي ... فكلما كان الباعث ضعيفا أو تافها كلما صعفت وخارت عزيمة المقاتل, وعكسه صحيح ... فالذي يريد الفتال من أجل هدف اقتصادي مثلا ليس كمن يريد القتال من أجل تحرير أرضه أو الحفاظ على عرضه أو أبنائه, وليس كمن أراد القتال من أجل دينه وعقيدته.

والسؤال المطلوب الإجابة عليه من أي نوع هي حربنا الآن مع الصهيونية الصليبية ... ؟

حتى يعلم أبناء أمتنا حقيقة هذا الصراع ويدركوا حجمه ومداه, وما ينبغي عليهم تجاهه, وهل يسع هذه الأمة أن تقف متفرجة على هذا الحدث العظيم والمعركة المشتعلة دون ثلة قليلة من أبنائها يذودون لها عن دينها وعرضها وأرضها وكرامتها ... ؟؟ ... لا بل ويريد الأعداء أن يعزلوا هذه الفئة المؤمنة المحاهدة عن أمتهم عن طريق عملائهم من الطواغيت وتسهيلاتهم لهم بغزوهم الفكري للشعوب الإسلامية حتى يضعف بل و يتلاشى هذا الباعث وهذه العقيدة التي تبعث روح التضحية والفداء لدى المسلمين للذود عن دينهم وعقيدتهم.

ولو قلنا ودللنا على أن معركتنا هذه وصراعنا ضد الصهيونية العالمية والصليبية الحاقدة هو صراع عقائدي, أو أننا نهدف لبناء دولة إسلامية يشملها حكم الله, لو حدث هذا لثارت ثائرة العلمانيين والديموقراطيين والمتحررين, من كل المشارب والمذاهب، واعتبروا هذا رجوعا إلى"قرون الظلامية والتعصب"وهوإقامة دولة إسلامية تحكم بشريعة الإسلام .. كل هذا حرام علينا في بلادنا أما في بلاد الغرب كألمانيا وإيطاليا

(1) كان قد صدر في 1421هـ - 2000م - منذ عشر سنوات تقريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت