والخلفية الدينية، حيث كانت هذه الحملة تتم بدعم لامحدود من قيادات الكنيسة، وعلى رأسهم الأب"نيقولا الخامس"الذي كان يحرص على تغذية الحرب بالمشاعر الدينية، حتى لقد قال الجنرال غورو وهو يقف على أرض الشام:"ها قد عدنا ثانية يا صلاح الدين".
الحملة المعاصرة والمسيحية المتصهينة:
لقد قال"حاييم"رئيس دولة اليهود الأسبق:"إنّ الأصولية الإسلامية هي أكبر خطرٍ يواجه العالَم، وإنّ إسرائيل تحمي قِيَم الغرب من الصحوة الإسلامية"!!
وعلى حد تعبير"التايمز"البريطانية:"لا يوجد فرق بين معتدلين ومتشدّدين، فكلّهم مسلمون" [1] . وبالتالي كلهم مستهدفون، ومن غُضّ عنه الطرفُ في هذا الشوط فلينتظر دوره في الشوط الثاني، فإنما تأجل الاهتمام به لأجل التفرغ لخط الدفاع الأول (الجماعات المجاهدة) .
إن الجماعات المجاهدة ما هي إلاّ طليعة تقدمت الصف، فالمعركة معركة الجميع, ومن ثم فإنه لا مجال للإتكالية، خاصة في ظل الوضع الراهن، والذي - حسب الحكم الفقهي - يجعل المشاركة في الجهاد فرض عين على جميع المسلمين.
باختصار, إن التعاطف السلبي لا يرد الصائل الصليبي، وإنه لمن العار على أمة"حضارة الحق"والتي يبلغ عددها مليار ونصف المليار مسلم أن تسمح للعدو بالجرأة على بيضتها، فضلا عن أن تظل مكتوفة الأيدي أمام العدوان.
إن كنت ذا حق فخذه بقوة ... الحق يأخذه الضعيف فيزهق
لغةُ السيوف تحل كلَّ قضية ... فدع الكلام لجاهل يتشدق
(1) - في عددها الصادر بتاريخ 16/ 6/1992م