ثم جاءت حملة ثالثة أرادت أن توطد أركان الاستعمار وأن تتوسع أكثر في العالم الإسلامي، لكن تصدت لها جماعات الجهاد ودولة آل زنكي المجاهدة، وكانت الحرب سجالا بين الطرفين، إلى أن انتهت في عهد صلاح الدين الأيوبي بالانتصار في معركة حطين سنة 583 هـ، وهو الانتصار الذي لم يتحقق إلا بعد القضاء على دولة العبيديين (الشيعية) [1] في مصر، لأنها كانت بمثابة العدو الذي ينخر في الجسم الإسلامي من الداخل، ويقدم الخدمات الكبيرة للعدو الخارجي!!
ولما استرجع الإمام صلاح الدين الأيوبي مدينة بيت المقدس، ركز الصليبيون جهدهم في الدفاع عن ما تبقى من كيانهم في فلسطين، بحيث حاولوا غزو مصر في الحملة الخامسة (1218 م) .
وعادت الحملات الصليبية مرات أخرى، واستهدفت مناطق متعددة في العالم الإسلامي، وفي كل مرة كانت تلقى مقاومة شرسة - إما رسمية أو من طرف الجماعات المجاهدة - تتكبد فيها خسائر كبيرة، حتى لقد أُسِر ملك فرنسا"لويس التاسع"على يد الظاهر بيبرس رحمه الله في الحملة السابعة (1249 م) على مصر.
ولقد استمرت الحملات الصليبية قرابة قرنين من الزمان (489 - 610 هـ) ، أي منذ حملة البابا إلى سقوط عكا, .. ونهاية - فيما بعد - بالوجود الصليبي في فلسطين.
انتهت الحروب الصليبية منذ استعاد"الأشرف خليل"عكا سنة 690هـ سنة 1291 م وبعد تسع سنوات قامت الدولة العثمانية واستمرت حتى عام 1337هـ مدة ستة قرون ونصف تقريبا.
وفتحت القسطنطنية عام 1453م - 758هـ
ثم غيَّر الصليبيون استراتيجياتهم لغزو العالم الإسلامي، فبدأت هذه المرة حركة الاستكشاف التي مهدت لما عرف بالاستعمار [2] الأوروبي، وقد كان من أشهرها رحلة"فاسكودي جاما"، وهي الرحلة التي قالوا بعد نجاحها:"الآن طوقنا رقبة العالم الإسلامي، فلم يبق إلا جذْب الحبل فيخنق". وهو ما وقع بالفعل، فقد تدفقت حملة استعمارية تحمل الروح الصليبية بكل ما تعنيه الكلمة من التوافق بين المصالح السياسية
(1) هذا هو تاريخ الشيعة الروافض دائما مع الإسلام والمسلمين تحالفات مستمرة على مدار التاريخ مع الأعداء سواء مع التتار, أو الصليبيين قديما كما ذكرنا, .. أو حديثا في العراق أو أفغانستان.
(2) إستخدم الغرب لفظ الاستعمار ليغطي على عمليات السلب والنهب لثروات وخيرات البلاد المحتلة المنهوية.