الصفحة 13 من 31

إليهم، والموالاة التامة لهم، والقيام على خدمتهم، وستر عوراتهم ونصرتهم، والذب عنهم والتواصي بينهم بالحق والصبر.

فكيف يكون المسلم أخا المسلم وهو يعترف عليه أمام الكفرة ويفشي ما بينهم من أسرار لنصرة دين الله تعالى! وكيف يكون المسلم مواليًا للمؤمنين وهو يدل على أخيه، ويتكلم بما عمله لدين الله للكفرة المرتدين؟ وكيف يكون المسلم عونًا للمسلم على البر والتقوى وهو يجر أخاه إلى أهل الردة، وهو يعترف عليه ويبين لهم أماكن أسرارهم؟ وكيف يكون المسلم من الذين تواصوا بالحق والصبر وهو لا يصبر على البلاء والحديد والنار، ويريد أن يكون أخوه معه؟ وكل ذلك بحجة الإكراه، وكيف يكون المسلم صفًا هو وأخوه وهما كالبنيان المرصوص، وكلاهما يعترف على أخيه ويدل على عورة أخيه؟ وكيف يكون المسلم كالجسد الواحد لباقي المؤمنين وهو لا يتحمل العذاب بل يجر باقي الجسد ليكون العذاب على كل الجسد بحجة الإكراه؟ وكيف يكون المسلم في حاجة أخيه وعونه وهو يقول للكفار: أخي هو المسؤول وأنا غير مسؤول عمّا حصل؟ وكيف لا يخذل المسلم أخاه ولا يحقره ولا يظلمه وهو يسلمه إلى الكفرة الفجرة ليفعلوا به الأفاعيل من الضرب والقطع والقتل؟ وكيف يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه؟ فهل يحب المسلم لنفسه العذاب والسجن والقتل، وهو كذلك يحب لأخيه؟ وكيف ينصر المسلم أخاه وهو لا يمنع عنه الكفار، بل يسلمه لقمة ً سائغة ً إليهم بذلك الاعتراف، وقد يصل الحد أن يقول: إنه المسؤول عن كل شئ في هذا التنظيم أو هذه الجماعة، وللأسف الشديد جدًا قد حصل هذا وأكثر منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت