كيف يكون المسلم سترًا لأخيه المسلم وهو يأتي بأخيه تحت التعذيب والكفار يهتكون ستر المسلم بالكلام والسب والقول الفاحش، ويصل الحد والعياذ بالله إلى الفعل به، وقد حصل، وكل ذلك تحت حجة الإكراه.
-ثانيًا: وجوب تخليص المسلمين من أيدي الكفار ودفع المال لذلك، وبذل النفس حتى لا يبقى أسرى تحت أيدي الكفار.
يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره عند [الآية 85،من سورة البقرة] :"قال علماؤنا: فداءُ الأسرى واجب. وإن لم يبقى درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فك الأسرى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع، ويجب فك الأسرى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين".
وذكر أيضًا رحمه الله في تفسيره عند [الآية 72،من سورة الأنفال] :"قال ابن العربي: إلا أن يكونوا أ ُسراء مستضعفين، فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين حتى تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، وتبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون، على ما حل بالخلق من تركهم إخوانهم في أسر العدو، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجَلَد"انتهى.
قال المصنف عفا الله عنه: فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إننا في هذا الوقت، وفي هذه الديار ديار الردة والكفر، وإخواننا في سجون الطواغيت ونحن لا نحرك ساكنًا ولا نفعل شيئًا، وإن كان الواجب عينيًا على كل مسلم استنقاذ الأسرى، وذلك لأنه لم يقم بذلك أحد من المسلمين، والأعظم منه