بعضهم البعض، ونقص الثقة يعني: نقص الولاء بينهم، وهذا شر عظيم نتج عن مثل هذا الإكراه المزعوم.
وهناك شرور وأضرار أخرى ناتجة عن هذا الإكراه الكاذب المذموم شرعًا وعقلًا، ويكفي اللبيب ما ذكرنا لكي يحافظ على نفسه وعلى إخوانه ويجعل الحكم الشرعي هو المسيّر له وليس العقل الجاهل والهوى الفارغ.
وكما قلنا ليت المسلم بعد هذا الإكراه ينجو بنفسه من الكفار، ولكن المفسدة تقع عليه وعلى إخوانه المسلمين، والمصيبة أن عامة الناس تعرف ذلك، أي كلما وقع واحد جرَّ الباقي، وتعدى البلاء على الكل.
وكل من يخالفنا من أهل البدع والأهواء، وحتى أهل الكفر يعرفه عنا، وهذه نقطة ضعف تسجل علينا، لتكون طعنًا في دين الله (لو كان فيكم خير ما دل بعضكم على بعض) كما يقولون.
ونحن نرى اليوم وقبله وقوع الكفار من التنظيمات المعارضة للحكومات في الأسر، ولكنهم لا يدلون على بعضهم البعض، ويصبرون على البلاء في سبيل نجاة إخوانه الكفرة، فهذه نقطة ضعف أخرى علينا، فهل من مُدّكر؟.
وكذلك يحرم على المسلم أن يعترف على نفسه، وأنه هو الذي عمل كذا وكذا أو عنده كذا وكذا، فكما أن حرمة أنفس غيره من المسلمين ثابتة في حقه، فكذلك أيضا نفسه، ويحرم على المسلم أن يعترف على أخيه وإن رضي أخوه أو كان غائبًا أو بعيدًا أو في بلد آخر بعيدًا عن أيدي الكفار، فكل ذلك ضرر بالمسلمين، وأذى لهم وتسلط للكفار على المسلمين، فلا فرق بين هذا وما ذكرنا سابقًا ما دام يقع على النفس المسلمة المعصومة.