المقاتلة وسبوا الذرية فليس يسعه أن يدلهم، لأن في فعله ذلك هلاك للمسلمين، وليس للمسلم أن يجعل روح جماعة المسلمين وقاية لروحه.
ألا ترى أن المكره على القتل لا يحل له أن يقتل المقصود بالقتل وإن كان ذلك شخصًا واحدًا. فلأن لا يحل له أن يفعل ذلك وفيه هلاك جماعة المسلمين كان أولى، ألا ترى أنهم لو جاءوا في طلب رجل من المسلمين يريدون قتله، فقالوا: دلنا عليه وإلا قتلناك، وأكبر الرأي منه على أنه إن دلهم عليه قتلوه، فإنه لا يسعه أن يدلهم عليه.
ولو هرب منهم أسيرًا فقالوا لأسير آخر يعرف مكانه: دلنا عليه لنقتله وإلاّ قتلناك، لم يسعه أن يدلهم عليه، لأن الدلالة الممكنة من القتل بمنزلة مباشرة القتل من وجه، كما في حق الصيد، ثم في هذا ظلم الأسير الهارب، لأنهم لا يتمكنون منه إلا بدلالته، فهو بهذه الدلالة يُمكّنهم من قتله، ولا رخصة في ظلم المسلم بهذا الطريق.
ألا ترى أنه لو قيل له: لنقتلك أو لتمكننا من فلانة نزني بها وهم لا يقدرون عليها إلا بدلالته، أنه لا يسعه أن يدل عليها" [1] ."
1 -لا شك أن مثل دعوى الإكراه هذه المرفوضة شرعًا وعقلًا تسلط الكافر على المسلم، وتجعل للكافر غلبة على المسلم، ويحصل الأذى للمسلمين والنجاة للكافرين، ومع تساقط الأفراد تسقط المجموعات والجماعات ويكون للكفار الغلبة، وكل ذلك مما جَنَت أيدي المسلمين.
2 -نقص الثقة بين المسلمين، كلما وقع أحدهم في الأسر دلّ على إخوانه، فتنقص الثقة بينهم ويقل العمل لدين الله لأجل الخوف والاعتراف والدلالة على
(1) (1) راجع المصدر نفسه فيه فوائد، الجزء الرابع باب (147) وما بعده من أبواب.