يتساهلون في تقريبهم وإطلاعهم على خاصة أمرهم دون تمحيص لأحوالهم مما يعود بالضرر الفادح عليهم وعلى إخوانهم فيما بعد، والصحيح أنه لا ينبغي أن يعطى كل منتسب لهذه الدعوة ما يعطى الراسخ فيها، وليس كل أخ من إخواننا ولو كان من خيرة الدعاة يصلح أن يحمّل ما لا يحتمله، وهذا ليس بدعًا من القول فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أصحابه وأهل عيبة ومشورة ونصح لايطلع غيرهم على ما يطلعون عليه .. فلا ينبغي أن يفرط الدعاة في هذا الباب ثم يعضون بعدها أصابع الندم ..
كما وأن على كل منتسب لهذه الدعوة أن يتق الله في دعوته وإخوانه فلا يفرط في سرهم لأدنى تهديد بل عليه أن يأخذ بالعزيمة دائمًا ويصبر ويحاذر كل الحذر أن يؤتى إخوانه من قبله فإنه على ثغرة من ثغور هذه الدعوة، وليعلم أنها دعوة يحاربها طواغيت الشرق والغرب ويرميها العالم كله بقوس العداوة وليست دعوة متخمة مترفة مرضيا عنها!! فإما أن يأخذها بحقها ويصبر على تكاليفها أو فليذر التمسّح بأهلها والتشبع بما لم يعط وليقبل على أمر خاصته فهو والله أعذر له عند الله من أن يكون سببًا في أسر أو إهلاك أخ موحد مجاهد أو إحباط عمل أو تشويه دعوة أو تخذيل جهاد ..
وربما استدل أولئك المستعملين بشبه يظنون أنها تسوغ لهم ذلك أو ترخص فيه رد عليها أخونا في بحثه هذا؛ ويتغافلون عما كان يربي عليه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته في زمن الاستضعاف من الصبر والثبات ويقص عليهم أخبار أهل الإيمان والثبات وأولي العزم من الرسل والدعاة الذين كان يحفر لأحدهم الحفرة فيوضع فيها ثم يمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه ويؤتى بالمنشار فيوضع في مفرق رأسه فيشق شقين ما يرده ذلك عن دينه ..