عن رأيك أو هواك؟ فرأينا تبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فواللَّه لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا ثمرة إلا شراء أو قرى) [1] .
وعندما أخبر رسولنا -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الطائفة المنصورة ذكر من صفاتهم وقوع الحصار عليهم، فعن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم كذلك) ، قالوا يا رسول اللَّه: وأين هم؟ قال: (ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) [2] ، قال الطبري رحمه اللَّه:"يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باللأواء الشدة، إما في المعيشة من جدب وقحط، أو حصار، وإما في الأبدان من الأمراض والعلل، أو الجراح، يقال من ذلك: أصابت القوم لأواء" [3] .
ولهذا فقد وصف اللَّه عز وجل ما كان عليه أتباع الأنبياء عليهم السلام من إيمان راسخ وإرادة وعزيمة ومدحهم؛ لكي نتأسى بهم، فقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [4] أي:"فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل اللَّه، ولا لقتل من قُتل منهم، عن حرب أعداء اللَّه، ولا نكلوا عن جهادهم، {وَمَا ضَعُفُوا} يقول: وما ضعفت قواهم"
(1) سبق تخريجه ص 61.
(2) أخرجه أحمد، 5/ 269، رقم: 22374، قال الألباني في السلسلة الصحيحة، 4/ 456: فالصواب أن يقال:"وفيه من لم يوثق، إلا من ابن حبان، فإنه وثق أحدهم".
(3) تهذيب الآثار مسند علي، محمد بن جرير الطبري، تحقيق: محمود شاكر، القاهرة: مطبعة المدني، ط 1، د. ت، 2/ 835.
(4) سورة آل عمران، الآية [146] .