الفرع الثانى: تعريف التقية اصطلاحًا:
فقد عرفها جمع من علماء المسلمين بتعريفات متقاربة منها:"أن يَقِيَ نفسه من العقوبة بما يُظْهِرُهُ، وإن كان يُضْمِرُ خِلَافَهُ، وقد كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول: إنه من النفاق والصحيح أن ذلك جائز" [1] .
وعرفت بأنها:"الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير" [2] . كما عرفت بأنها:"محافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء، والعدو قسمان:"
الأول: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم.
والثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة" [3] ."
عد بعض العلماء النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب من التَقِيَّة، واستدلوا بأدلة تلك المسألة على مشروعية التَّقِيَّةِ، ومن الأدلة الأخرى على مشروعية التَّقِيَّةِ للمستضعف عند الضَرُورَة ما يلي:
قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [4] ، قال الطبري رحمه اللَّه:"لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم"
(1) المبسوط للسرخسي، 24/ 45.
(2) فتح الباري، 12/ 314.
(3) روح المعاني، 2/ 479.
(4) سورة آل عمران، الآية [28] .