ومن الأخذ بأسباب القوة تقوية الجانب الاقتصادي والصناعي للأمة، فاللَّه عز وجل أمرنا بعمارة الأرض، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [1] ، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [2] ، والإنتاج جزء من تلك العمارة، والأمة المنتجة تسد حاجاتها وتستغني عن غيرها، كما حد الإسلام من إنتاج سلع الرفاه والترف حفاظًا على موارد المجتمع وطاقاته وتوجيهها الوجهة الصحيحة [3] .
كما جاءت التوجيهات النبوية الكريمة في الحث على عمارة الأرض واستغلالها بما يعود بالنفع على الفرد والأمة، ومن ذلك قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) [4] .
وحث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على العمل، فقال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) [5] . بل وحذر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الاكتفاء ببعض مقومات الاقتصاد، وإهمال البعض الآخر، مثل الاكتفاء
(1) سورة الأعراف، الآية [10] .
(2) سورة الملك، الآية [15] .
(3) انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي، د. رفيق المصري، دمشق: دار القلم، ط 4، 1426 هـ، ص 85 - 124، والأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي، د. خالد المقرن، د. ن، ط 1 , 1424 هـ، ص 95 - 97، ومدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، د. سعيد مرطان، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1417 هـ، ص 77.
(4) أخرجه البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقم: 2195، ومسلم، كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع، رقم: 1552.
(5) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم: 1966.