وإظهاره بالعلم والبيان من جنس إظهاره بالسيف" [1] ، وقال أيضًا:"الجهاد المكي بالعلم والبيان، والجهاد المدني مع المكي باليد والحديد، قال تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [2] ، وسورة الفرقان مكية، وإنما جاهدهم باللسان والبيان" [3] . وقال ابن القيم رحمه اللَّه:"الدعوة إلى اللَّه ورسوله جهاد بالقلب وباللسان، وقد يكون أفضل من الجهاد باليد" [4] ،"فلا ينبغي أن يقتصر على جهاد أعداء اللَّه بالسنان، بل يُضم إليه الجهاد باللسان" [5] ، وهذه النصوص تظهر أهمية الإعلام وأنه من الجهاد في سبيل اللَّه."
كما أن من وسائل الجهاد باللسان الشعر، ولأهميته في المعركة مع الكفار أثنى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على حسان بن ثابت وأمره بهجائهم، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضع لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) [6] ، لقد كان
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: د. علي ناصر، د. عبد العزيز العسكر، د. حمدان محمد، الرياض: دار العاصمة، ط 1، 1414 هـ، 1/ 238 - 239.
(2) سورة الفرقان، الآية [52] .
(3) الفتاوى، 28/ 38.
(4) أحكام أهل الذمة، محمد بن أبي بكر ابن القيم، تحقيق: يوسف أحمد البكري، شاكر توفيق العاروري، الدمام، بيروت: رمادى للنشر، دار ابن حزم، ط 1، 1418 هـ - 1997 م، 3/ 1254.
(5) فيض القدير، 2/ 387.
(6) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، رقم: 5015. وفي رواية مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت، رقم: 2490، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لحسان: (إن روح الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ ما نَافَحْتَ عن اللَّه ورسوله) ، وقالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (هَجَاهُمْ حسان فَشَفَى وَاشْتَفَى) .