وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [1] ، فهذه الآية والتي قبلها تدلان على مشروعية المصالحة مع المشركين [2] .
ثانيًا: الأدلة من السنة النبوية:
دلت السنة العملية والقولية على مشروعية المعاهدات ومن ذلك: صلحه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع اليهود في المدينة وما حولها [3] ، وكذلك صلح الحديبية مع قريش، فعن البراء ابن عازب -رضي اللَّه عنه- قال: (كتب علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- الصلح بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين المشركين يوم الحديبية) [4] .
ثالثًا: إجماع الصحابة رضوان اللَّه عليهم:
ففي عهد الخلفاء الراشدين عقدت عدة معاهدات مع الأعداء، حيث بلغت ما يقرب من خمس وثلاثين معاهدة [5] وهو إجماع منهم على جوازها.
رابعًا: الأدلة من المعقول:
وذلك لأن الفتال ليس غاية في الإسلام، بل هو وسيلة للدعوة ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فإن أمكن تحقيق هذه الغاية بوسيلة أخرى سلمية دون ضرر
(1) سورة الأنفال، الآية [61] .
(2) انظر: فتح الباري 6/ 275.
(3) ومن ذلك صلحه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع يهود خيبر، أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب الصلح مع المشركين، رقم: 2555، ومسلم، كتاب القَسَامَةِ والمُحَارِبِينَ والقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ، باب القسامة، 1669.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، رقم: 2551، ومسلم، كتاب الجهاد والسِّيَرِ، بَاب صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ في الْحُدَيْبِيَةِ، رقم: 1783.
(5) انظر: المعاهدات في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، محمود إبراهيم الديك، الأردن: دار الفرقان، ط 2، 1418 هـ، ص 64، منها: معاهدة الحيرة التي عقدها مع أهلها خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه-، المعاهدة التي عقدها عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- مع أهل مصر وغيرها، انظر: سنن البيهقي الكبرى، 9/ 134، والكامل في التاريخ، 2/ 39، 2/ 261.