فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 432

عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: ( {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا} ، {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} فكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر فنسختها، فقال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ) [1] ، لقد كان التوارث في الجاهلية ثم في ابتداء الإسلام بالحلف والنصرة وكان الرجل يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة، وذلك قول اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ، نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة، فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه، بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} ، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة مع وجود النسب، ثم نسخ بالرحم والقرابة، بقول اللَّه تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [2] .

ومن الأدلة ما رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا) [3] . قال ابن حجر رحمه اللَّه:"أي:"

(1) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم، رقم: 2924، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 6/ 424: حسن صحيح، والبيهقي في السنن الكبرى، 6/ 262، رقم: 12307.

(2) انظر: المبسوط، 27/ 133، وحاشية ابن عابدين، (رد المحتار على الدر المختار) ، محمد أمين عمر ابن عابدين، دار الكتب العلمية: بيروت، ط 1، د. ت، 6/ 768، والاستذكار، يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر الأندلسي، تخريج: عبد المعطي أمين قلعجي، دار قتيبة: دمشق - بيروت، دار الوعي: حلب - القاهرة، ط 1، 1414 هـ، 5/ 366، والمغني، 6/ 205، والفروع، 5/ 35، والمحلى، 11/ 203، الأموال، 1/ 275.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير، رقم: 2631، ومسلم، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، رقم: 1353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت