ونخلص من هذا المطلب إلى أن المستضعف فقيه نفسه وفقًا للشروط التالية:
1 -أن يكون ذلك في مسائل استضعاف الأفراد.
2 -أن يكون ذلك في المسائل التي لا نص فيها ولا إجماع.
3 -أن يكون ذلك في حال الضرورة [1] ، قال ابن القيم رحمه اللَّه:"ما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة فلا" [2] ، ويلحق بها الحاجة الشديدة، والحاجة القريبة من الضرورة، قال العز بن عبد السلام رحمه اللَّه:"ولا شك أن هذه المصالح التي خولفت القواعد لأجلها منها ما هو ضروري لا بد منه، ومنها ما تمس إليه الحاجة المتأكدة" [3] ، وبالتالي فهي خاضعة للضوابط التي وضعها العلماء للأخذ بأحكام الضرورة والحاجة.
4 -أن يدرك المستضعف أنه مؤتمن على هذا الأمر، فلا يحل له الإقدام عليه لمجرد التوهم، بل لا بد من اليقين أو غلبة الظن [4] .
5 -عدم القدرة للرجوع إلى أهل العلم، إما لضيق الوقت أو عدم وجودهم.
(1) وهذا ما يفهم من الأمثلة التي ساقها الشاطبي رحمه اللَّه، قال ابن القيم رحمه اللَّه:"الفتوى بالرأي لا تجوز إلا عند الضرورة، تبيحه كما تبيح الميتة عند الاضطرار، وهذا إنما هو في مسألة لا نص فيها ولا إجماع"، إعلام الموقعين، 4/ 157.
(2) بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحقيق: هشام عطا، عادل العدوي، أشرف أحمد، مكتبة نزار مصطفى الباز: مكة المكرمة، ط 1، 1416 هـ، 4/ 831.
(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 2/ 130، وانظر: الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، زكريا بن محمد الأنصاري، المطبعة الميمنية: القاهرة، ط 1 , د. ت، 2/ 44.
(4) انظر: الاستذكار، 3/ 338.