رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] ، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] ، وقوله تعالى في شأن هجرة المستضعفين: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [3] ،"ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو؛ إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير، حتى إن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة، ويعلق بها قلبه" [4] .
كما جاءت القواعد الفقهية المقيدة للعمل بقاعدة الضرورة والتي هي حالة من حالات الاستضعاف، ومن تلك القواعد:"ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" [5] ، و"ما أبيح بشرط الضرورة فهو عدم عند عدمها" [6] ، و"الضرورة إذا رفعت حرام ما وراءها" [7] .
إذًا حالة الاستضعاف تُعد من حالات الضرورة والحاجة، ومما مضى يستنبط ما يلي:
1 -أن إزالة تلك الضرورة مصلحة مؤقتة، وليست دائمة.
2 -أن وجود هذا الاعتقاد لدى المستضعف يدفعه للسعي للخروج من حالة الاستثناء، والعودة إلى الأصل [8] .
(1) سورة الأنعام، من الآية [145] .
(2) سورة النحل، من الآية [115] .
(3) سورة النساء، الآية [99] .
(4) تفسير البيضاوي، 2/ 243.
(5) الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط 1، د. ت، 1/ 84.
(6) بدائع الفوائد، 4/ 832.
(7) المرجع السابق، 4/ 906.
(8) قال الكاساني في بدائع الصنائع، 1/ 216:"لأن مواضع الضرورة مُسْتَثْنَاةٌ من قواعد الشرع"، وانظر: كشف الأسرار، 3/ 50، وفتح القدير، كمال الدين بن عبد الواحد ابن الهمام، دار الفكر: بيروت، ط 1، د. ت، 10/ 504.